نفس الامر سوى تلك النقوش . وفي التحقيق هذا حال العالم بعينه مع الحق سبحانه لان صور العالم بأسرها مظاهر للصفات الإلهية ، وهي نقوش الذات المتجلية فيها ، وبها على العالم . لذلك قيل :
البحر بحر ، على ما كان في قدم * ان الحوادث أمواج ، وانهار
لا يحجبنك اشكال تشاكلها * عمن تشكل فيها ، فهي استار
وهاتان الوحدتان مختصتان بالرحمن ، لان جميع ما سوى الحق وحدته عارضية لا ذاتية فان طبائع العالم سواء كانت كلية أو جزئية ، من حيث هي هي ، ليست واحدة ، ولا كثيرة ، فوحدتها عارضية ، فتعين ان يكون الوحدة الأحدية مختصة بالحق .
واما الوحدة الواحدية ، فهي أيضا مختصة به ، لأنها وان كانت نسبة من النسب ، عارضة للذات الإلهية ، لكنها مطلقة لا تعين لها سوى التعيّن الذي به يمتاز عن غيرها من النسب ، وليس ذلك التعيّن ، كتعين الوحدة الجنسية ، والفصلية ، والنوعية ، والشخصية . إذ الثلاثة الأول وان كانت كلية مطلقة من وجه ، لكنها مقيدة من وجه آخر ، والرابعة جزئية مقيدة ، ولا يليق بالجناب الإلهي المطلق عن كل قيد ، المقدس عن الجنسية ، والفصلية ، والنوعية ، والشخصية . وجميع الوحدات العارضة لذوات طبائع العالم ، كليها وجزئيها ، ليست خارجة عن هذه الأنواع الأربعة التي للوحدة ، فتعين ان الوحدة الإلهية الأحدية والواحدية ، ليست كالوحدات المنسوبة إلى العالم .
في ان الوحدات الكونية كلها راجعة إلى الوحدة الواحدية الحاصلة من الوحدة الأحدية
اعلم أن هذه الوحدات الكونية سواء كانت جنسية ، أو نوعية ، أو شخصية ،