تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الآلوسي — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وقيل : هنا * ( وأولادهم ) * دون - لا - لأنه نهى عن الإعجاب بهما مجتمعين وهناك بزيادة لا لأنه نهى عن كل واحد واحد فدل مجموع الآيتين على النهي عن الاعجاب بهما مجتمعين ومنفردين وهنا * ( أن يعذبهم ) * وهناك * ( ليعذبهم ) * للإشارة إلى أن إرادة شيء لشيء راجعة إلى إرادة ذلك الشيء بناء على أن متعلق الإرادة هناك الإعطاء واللام للتعليل أي إنما يريد إعطاءهم للتعذيب ، وأما إذا قلنا : إن اللام فيما تقدم زائدة فالتغاير يحتمل أن يكون لأن التأكيد هناك لتقدم ما يصلح سبباً للتعذيب بالأموال أوقع منه هنا لعدم تقدم ذلك وجاء هناك * ( في الحياة الدنيا ) * وهنا * ( في الدنيا ) * تنبيهاً على أن حياتهم كلا حياة فيها ويشير ذلك هنا إلى أنهم بمنزلة الأموات . وبين ابن الخازن سر تغاير النظمين الكريمين بما لا يخفى ما فيه ، وتقديم الأموال على الأولاد مع أنهم أعز منها لعموم مساس الحاجة إليها دون الأولاد ، وقيل : لأنها أقدم في الوجود منهم . * ( وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُواْ باللَّهِ وَجَاهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُوْلُواْ الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُواْ ذَرْنَا نَكُنْ مَّعَ الْقَاعِدِينَ ) * . * ( وَإذَا أُنْزلَتْ سُورَةٌ ) * من القرآن والمراد بها على ما قيل : سورة معينة وهي براءة ، وقيل : المراد كل سورة ذكر فيها الإيمان والجهاد وهو أولى وأفيد لأن استئذانهم عند نزول آيات براءة علم مما مر ، و * ( إذا ) * تفيد التكرار بقرينة المقام وإن لم تفده بالوضع كما نص عليه بعض المحققين ، وجوز أن يراد بالسورة بعضها مجازاً من باب إطلاق الجزء على الكل ، ويوهم كلام الكشاف إن إطلاق السورة على بعضها بطريق الاشتراك كإطلاق القرآن على بعضه وليس بذاك ، والتنوين للتفخيم أي سورة جليلة الشأن * ( أَنْ آمنُواْ ) * أي بأن آمنوا * ( فأن ) * مصدرية حذف عنها الجار وجوز أن تكون مفسرة لتقدم الإنزال وفيه معنى القول دون حروفه ، والخطاب للمنافقين ، والمراد أخلصوا الإيمان * ( بالله وَجَاهدُوا مَعَ رَسُوله ) * لإعزاز دينه وإعلاء كلمته ، وأما التعميم أو إرادة المؤمنين بمعنى دوموا على الإيمان بالله الخ كما ذهب إليه الطبرسي وغيره فلا يناسب المقام ويحتاج فيه ارتباط الشرط والجزاء إلى تكلف ما لا حاجة إليه كاعتبار ما هو من حال المؤمنين الخلص في النظم الجليل * ( إسْتَأْذَنَكَ ) * أي طلب الاذن منك وفيه التفات * ( أُولُوا الطَّوْل منْهُمْ ) * أي أصحاب الفضل والسعة من المنافقين وهم من له قدرة مالية ويعلم من ذلك البدنية بالقياس وخصوا بالذكر لأنهم الملومون * ( وَقَالُوا ذَرْنَا ) * أي دعنا * ( نَكُن مَّعَ الْقَاعدينَ ) * أي الذين لم يجاهدوا لعذر من الرجال والنساء ففيه تغليب ، والعطف على استأذنك للتفسير مغن عن ذكر ما استأذنوا فيه وهو القعود . * ( رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ ) * . * ( رَضُوا بأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالف ) * أي النساء كما روي عن ابن عباس . وقتادة وهو جمع خالفة وأطلق على المرأة لتخلفها عن أعمال الرجال كالجهاد وغيره ، والمراد ذمهم والحاقهم بالنساء في التخلف عن الجهاد ، ويطلق الخالفة على من لا خير فيه ، والتار فيه للنقل للإسمية ، وحمل بعضهم الآية على ذلك فالمقصود حينئذ من لا فائدة فيه للجهاد وجمعه على فواعل على الأول ظاهر وأما على الثاني فلتأنيث لفظه لأن فاعلا لا يجمع على فواعل في العقلاء الذكور إلا شذوذاً * ( وَطُبعَ عَلَى قُلُوبهمْ فَهُمْ ) * بسبب ذلك * ( لاَ يَفْقَهُونَ ) * ما ينفعهم وما يضرهم في الدارين . * ( لَكِنِ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ جَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُوْلئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُوْلئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * . * ( لكن الرَّسُولُ وَالَّذينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهدُوا بأَمْوَالهمْ وَأَنْفُسهمْ ) * استدراك لما فهم من الكلام ، والمعنى إن تخلف هؤلاء ولم يجاهدوا فلا ضير لأنه قد نهض على أتم وجه من هو خير منهم فهو على حد قوله تعالى :
تفسير الآلوسي — صفحة 156 | الآلوسي