تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الآلوسي — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
ومغار * ( أَوْ مُدَّخَلاً ) * أي نفقا كنفق اليربوع ينحرون فيه ، وهو مفتعل من الدخول فأدغم بعد قلب تائه دالا . وقرأ يعقوب . وسهل * ( مدخلا ) * بفتح الميم اسم مكان من دخل الثلاثي وهي قراءة ابن أبي إسحاق . والحسن ، وقرأ سلمة بن محارب * ( مدخلا ) * بضم الميم وفتح الخاء من أدخل المزيد أي مكاناً يدخلون فيه أنفسهم أو يدخلهم الخوف فيه ، وقرأ أبي بن كعب * ( متدخلاً ) * اسم مكان من تدخل تفعل من الدخول ، وقرئ * ( مندخلاً ) * من اندخل ، وقد ورد في شعر الكميت ولا يدي في حميت السمن تندخل وأنكر أبو حاتم هذه القراءة وقال : إنما هي بالتاء بناء على إنكار هذه اللغة وليس بذاك * ( لَّوَلَّواْ ) * أي لصرفوا وجوههم وأقبلوا . وقرئ * ( لولوا ) * أي لإلتجأوا * ( إلَيْه ) * أي إلى أحد ما ذكر * ( وَهُمْ يَجْمَحُونَ ) * أي يسرعون في الذهاب إليه بحيث لا يردهم شيء كالفرس الجموح وهو النفور الذي لا يرده لجام ، وروي الأعمش عن أنس بن مالك أنه قرأ * ( يجمزون ) * بالزاي وهو بمعنى يجمحون ويشتدون ، ومنه الجمازة الناقة الشديدة العدو ، وأنكر بعضهم كون ما ذكر قراءة وزعم أنه تفسير وهو مردود . والجملة الشرطية استئناف مقرر لمضمون ما سبق من أنهم ليسوا من المسلمين وأن التجاءهم إلى الانتماء إليهم إنما هو للتقية اضطراراً ، وإيثار صيغة الاستقبال في الشرط وإن كان المعنى على المضي لإفادة استمرار عدم الوجدان حسبما يقتضيه المقام ، ونظير ذلك - لو تحسن إلي لشكرتك - نعم كثيراً ما يكون المضارع المنفي الواقع موقع الماضي لإفادة انتفاء استمرار الفعل لكن ذلك غير مراد ههنا . * ( وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ ) * . * ( وَمنْهُمْ مَّنْ يلَّمْزُكَ في الصَّدَقَات ) * أي يعيبك في شأنها . وقرأ يعقوب * ( يلمزك ) * بضم الميم وهي قراءة الحسن . والأعرج ، وقرأ ابن كثير * ( يلامزك ) * هو من الملامزة بمعنى اللمز ، والمشهور أنه مطلق العيب كالهمز ، ومنهم من فرق بينهما بان اللمز في الوجه والهمز في الغيب وهو المحكي عن الليث وقد عكس أيضاً وأصل معناه الدفع * ( فَانْ أُعْطُواْ منْهَا ) * بيان لفساد لمزهم وأنه لا منشأ له إلا حرصهم على حطام الدنيا أي إن أعطيتهم من تلك الصدقات قدر ما يريدون * ( رَضُواْ ) * بما وقع في القسمة واستحسنوا علك * ( وَإنْ لَّمْ يُعْطُوا منْهَا ) * ذلك المقدار * ( إذَا هُمْ يَسْخَطُونَ ) * أي يفاجؤونا لسخط ، و * ( إذا ) * نابت مناب فاء الجزاء وشرط لنيابتها عنه كون الجزاء جملة اسمية ، ووجه نيابتها دلالتها على التعقيب كالفاء ، وغاير سبحانه بين جوابي الجملتين إشارة إلى أن سخطهم ثابت لا يزول ولا يفنى بخلاف رضاهم . وقرأ أياد بن لقيط * ( إذا هم ساخطون ) * والآية نزلت في ذي الخويصرة واسمه حرقوص بن زهير التميمي جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم غنائم هوازن يوم حنين فقال : يا رسول الله اعدل . فقال عليه الصلاة والسلام : " ومن يعد إذا لم أعدل " فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله ائذن لي أضرب عنقه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية " الحديث . وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : لما قسم النبي صلى الله عليه وسلم غنائم حنين سمعت رجلاً يقول : إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله تعالى فأتيت النبي عليه الصلاة والسلام فذكرت ذلك له فقال : " رحمة الله تعالى على موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر " ونزلت الآية .