المشاهدة العقلية واللذّة السّر مدية .
والحق الأول أشدّ مبتهجا بذاته لأنّه أشدّ الأشياء كمالا « 1 » وأشدّها « 2 » إدراكا لكماله ، فهو عاشق لذاته فحسب ، ومعشوق لذاته ولغيره . وبعد عشقه ولذّته بذاته ، عشق المقرّبين ولذتهم به .
( 83 ) وأمّا الأشقياء فيتألّمون بجهلهم المركّب وهو عدم اعتقاد الحق مع اعتقاد نقيضه وهو أشدّ من « 3 » الجهل البسيط وهو عدم اعتقاد الحق فحسب . والجهل المركب لا [ خير ] « 4 » له كما ورد به مثنى من التنزيل :
« وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى »
« 5 » يثنيه قوله :
« فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ »
« 6 » ويتألّمون بعذاب البعد والحجاب عن النور الأوّل ، والحياة ، وسلب الآلات ، والهيئات الرديّة كما جاء المثنى وهو قوله :
« كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ »
« 7 »
« كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ »
« 8 » يثنيه قوله :
« وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ »
ولا ينظر إليهم
« يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ »
« 9 » ويتألّمون بشوقهم إلى الأبدان ولذّاتهم « 10 » ، وهم ممنوعون عنها ، كما « 11 » ورد به المثنى وهو قوله :
« وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ »
« 12 » ممّا خولوا وتعوّدوا به . يثنيه قوله :
« وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ »
« 13 » سلبت قواهم فلا بصر يرى به النور ، و [ لا سمع ] يسمع به صفير صافر ، ولا رجل يخلص [ به ] ، فظهر « 14 » لهم ما لم يكونوا يحتسبون ، كما ورد في التنزيل مثنى
« وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ »
« 15 » يثنيه قوله :
« وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا »
« 16 » « 17 » .
هامش
( 1 ) كمالا : -M.
( 2 ) أشدّها : وأشدTA.
( 3 ) وهو أشدّ من : -T، وهو أشدّ به منM.
( 4 ) [ خير ] : جبرM، كسرT، كبيرA , )خير : مجموعهء سوم ص 174 س 3 ) .
( 5 ) سورة 17 ( الإسراء ) آية 72 .
( 6 ) سورة 22 ( الحج ) آية 46 .
( 7 ) سورة 83 ( المطففين ) آية 15 .
( 8 ) سورة 83 ( المطففين ) آية 14 .
( 9 ) سورة 2 ( البقرة ) آية 174 .
( 10 ) لذاتهم : لذتهمTA.
( 11 ) كما : -M.
( 12 ) سورة 34 ( سبأ ) آية 54 .
( 13 ) سورة 2 ( البقرة ) آية 66 .
( 14 ) فظهر : فيظهرM.
( 15 ) سورة 39 ( الزمر ) آية 47 .
( 16 ) كسبوا : عملواT.
( 17 ) سورة 39 ( الزمر ) آية 48 .