فهو يخالف قواعدكم ، « 1 » ويلزم منه تكثّر الجهات في واجب الوجود ، وقد بيّن « 2 » انّه محال . وليس لكونه غير معلول ، فانّ عدم احتياجه إلى علّة « 3 » انّما كان لكونه واجبا غير ممكن . والوجوب لا يجوز ان يفسّر بسلب العلّة ، فانّه انّما استغنى عن العلّة لوجوبه . ثمّ وجوبه ان زاد على وجوده ، فقد تكثّر وعاد الكلام إلى انّ « 4 » وجوبه الزائد على الوجود - الذي هو صفة للموجود - ان كان « 5 » تابعا للموجود « 6 » من حيث هو موجود ولازما له ، فليكن كذا في جميع الموجودات ، والّا يكون لعلّة ؛ « 7 » وان كان لنفس « 8 » الوجود ، فالاشكال متوجّه .
فيقال : انّ استغناءه ان كان لعين الوجود ، ففي الجميع ينبغي ان يكون كذا . فان قال : انّ وجوبه كماليّة وجوده وتماميّته وتأكّده ، وكما انّ كون هذا الشيء أشدّ أسوديّة من غيره ليس بأمر زايد على الأسوديّة - بل لكمال في نفس السواد غير زايد عليه - فكذا الوجود الواجب يمتاز عن الوجود الممكن لتأكّده وتماميّته . فقد اعترف هاهنا بجواز ان يكون للماهيّات تماميّة في ذاتها مستغنية « 9 » عن المحلّ ونقص محوج اليه كما في الوجود « 10 » الواجب وغيره . « 11 »
( 96 ) قاعدة ( في جواز صدور البسيط عن المركّب . )
يجوز ان يكون للشيء « 12 » علّة مركّبة « 13 » من أجزاء . وأخطأ من منع ان يكون لعلّة الشيء جزءان
هامش
( 1 ) قواعدكم : قواعدهمEI( 2 ) بين : تبينR( 3 ) علةTF: علتهH - I( 4 ) إلى أنHERI:
إلىTMF( 5 ) ان كان : وان كانE - , T( 6 ) ان كان تابعا للموجود : -R( 7 ) لعلة :
للعلةE( 8 ) لنفس : نفسH( 9 ) مستغنيةTMRF: مغنيةHEمعينة مستغنيةI( 10 ) الوجود :
وجودH( 11 ) وغيره : فليعترف بمثله فيما نحن فيه حتى يكون للصور النورية - اى المثل الأفلاطونية - تمامية في ذاتها مستغنية عن المحل وللصور العنصرية نقص محوج اليه من غير لزوم اشكالTu( 12 ) للشيء : اى البسيطTu( 13 ) مركبة من اجزاء : كبعض العقول الصادرة عن جملة منهاTu