تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الآلوسي — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
* ( وَهُوَ في الآخرَة منَ الخاسرين ) * أي الهالكين ، والآية تذييل لقوله تعالى : * ( اليوم أحل لكم الطيبات ) * الخ تعظيماً لشأن ما أحله الله تعالى وما حرمه ، وتغليظاً على من خالف ذلك ، فحمل الإيمان على المعنى المصدري وتقدير مضاف - كما قيل أي بموجب الإيمان وهو الله تعالى - ليس بشيء ، وإن أشعر به كلام مجاهد ، وضمير الرافع مبتدأ ، و * ( من الخاسرين ) * خبره ، و * ( في ) * متعلقة بما تعلق به الخبر من الكون المطلق ، وقيل : بمحذوف دل عليه المذكور أي خاسرين في الآخرة ، وقيل : بالخاسرين على أن أل معرفة لا موصولة لأن ما بعدها لا يعمل فيما قبلها ، وقيل : يغتفر في الظرف ما لا يغتفر في غيره كما في قوله : ربيته حتى إذا ما تمعددا * كان جزائي بالعصا أن أجلدا هذا ومن باب الإشارة في الآيات : * ( يا أيها الذين آمنوا ) * بالإيمان العلمي * ( أوفوا بالعقود ) * أي بعزائم التكليف ، وقال أبو الحسن الفارسي : أمر الله تعالى عباده بحفظ النيات في المعاملات ، والرياضات في المحاسبات ، والحراسة في الخطرات ، والرعاية في المشاهدات ، وقال بعضهم : * ( أوفوا بالعقود ) * عقد القلب بالمعرفة ، وعقد اللسان بالثناء ، وعقد الجوارح بالخضوع ، وقيل : أول عقد عقد على المرء عقد الإجابة له سبحانه بالربوبية وعدم المخالفة بالرجوع إلى ما سواه ، والعقد الثاني عقد تحمل الأمانة وترك الخيانة * ( أحلت لكم بهيمة الأنعام ) * أي أحل لكم جميع أنواع التمتعات والحظوظ بالنفوس السليمة التي لا يغلب عليها السبعية والشره * ( إلا ما يتلى عليكم ) * من التمتعات المنافية للفضيلة والعدالة * ( غير محلي الصيد وأنتم حرم ) * أي لا متمتعين بالحظوظ في حال تجردكم للسلوك وقصدكم كعبة الوصال وتوجهكم إلى حرم صفات الجمال والجلال * ( إن الله يحكم ما يريد ) * ( المائدة : 1 ) فليرض السالك بحكمه ليستريح ، ويهدي إلى سبيل رشده * ( يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ) * من المقامات والأحوال التي يعلم بها السالك إلى حرم ربه سبحانه من الصبر والتوكل والشكر ونحوها أي لا تخرجوا عن حكمها * ( ولا الشهر الحرام ) * وهو وقت الحج الحقيقي وهو وقت السلوك إلى ملك الملوك ، وإحلاله بالخروج عن حكمه والاشتغال بما ينافيه * ( ولا الهدي ) * وهو النفس المستعدة المعدة للقربان عند الوصول إلى الحضرة ، وإحلالها باستعمالها بما يصرفها ، أو تكليفها بما يكون سبب مللها * ( ولا القلائد ) * وهي ما قلدته النفس من الأعمال الشرعية التي لا يتم الوصول إلا بها ، وإحلالها بالتطفيف بها وعدم إيقاعها على الوجه الكامل * ( ولا آمّين البيت الحرام ) * وهم السالكون ، وإحلالهم بتنفيرهم وشغلهم بما يصدهم أو يكسلهم * ( يبتغون فضلاً من ربهم ) * بتجليات الأفعال * ( ورضواناً ) * بتجليات الصفات ، * ( وإذا حللتم فاصطادوا ) * أي إذا رجعتم إلى البقاء بعد الفناء فلا جناح عليكم في التمتع * ( ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا ) * أي لا يكسبنكم بغض القوى النفسانية بسبب صدها إياكم عن السلوك أن تعتدوا عليها ، وتقهروها بالكلية فتتعطل أو تضعف عن منافعها ، أو لا يكسبنكم بغض قوم من أهاليكم أو أصدقائكم بسبب صدهم إياكم أن تعتدوا عليهم بمقتهم وإضرارهم وإرادة الشر لهم * ( وتعاونوا على البر والتقوى ) * بتدبير تلك القوى وسياستها ، أو بمراعاة الأهل والأصدقاء والإحسان إليهم * ( ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) * فإن ذلك يقطعكم عن الوصول ، وعن سهل أن البر الايمان ( والتقوى ) السنة ( والإثم ) الكفر ( والعدوان ) البدعة ، وعن الصادق رضي الله تعالى عنه البر
تفسير الآلوسي — صفحة 67 | الآلوسي