وقرأ الأعمش أيضاً * ( عبد ) * بضم العين وتشديد الباء المفتوحة وفتح الدال وجر * ( الطاغوت ) * جمع عابد وعبد - كحطم وزفر - منصوباً مضافاً للطاغوت مفرداً وقرأ ابن مسعود أيضاً * ( عبد ) * بضم العين وفتح الباء المشددة وفتح الدال ، ونصب * ( الطاغوت ) * على حدّ : ولا ذاكر الله إلا قليلاً
بنصب الاسم الجليل ، وقرئ - وعابد الشيطان - بنصب عابد ، وجر الشيطان بدل الطاغوت ، وهو تفسير عند بعض لا قراءة . وقرئ - عباد - كجهال - وعباد - كرجال جمع عابد أو عبد ، وفيه إضافة العباد لغير الله تعالى وقد منعه بعضهم ، وقرئ - عابد - بالرفع على أنه خبر مبتدأ مقدر ، وجر * ( الطاغوت ) * ، وقرئ - عابدوا - بالجمع والإضافة ، وقرئ ( عابد ) منصوباً ، وقرئ * ( عبد الطاغوت ) * بفتحات مضافاً على أن أصله عبدة ككفرة فحذفت تاؤه للإضافة كقوله : وأخلفوك عدا الأمر الذي وعدوا
أي عدته كإقام الصلاة ، أو هو جمع أو اسم جمع لعابد - كخادم وخدم - وقرئ - أعبد - كأكلب ، وعبيد جمع أو اسم جمع ، وعابدي جمع بالياء ، وقرأ ابن مسعود أيضاً - ومن عبدوا -
* ( أولئك ) * أي الموصوفون بتلك القبائح والفضائح وهو مبتدأ ، وقوله سبحانه : * ( شَرٌّ ) * خبره ، وقوله تعالى : * ( مَّكَاناً ) * تمييز محول عن الفاعل ، وإثبات الشرارة لمكانهم ليكون أبلغ في الدلالة على شرارتهم ، فقد صرحوا أن إثبات الشرارة لمكان الشيء كناية عن إثباتها له كقولهم : سلام على المجلس العالي والمجد بين برديه ، فكأن شرهم أثر في مكانهم ، أو عظم حتى صار مجسماً . وجوّز أن يكون الإسناد مجازياً كجري النهر ، وقيل : يجوز أن يكون المكان بمعنى محل الكون والقرار الذي يكون أمرهم إلى التمكن فيه أي شر منصرفاً ، والمراد به جهنم وبئس المصير ، والجملة مستأنفة مسوقة منه تعالى شهادة عليهم بكمال الشرارة والضلال ، وداخلة تحت الأمر تأكيداً للإلزام وتشديداً للتبكيت ، وجعلها - جواباً للسؤال الناشئ من الجملة الاستفهامية ليستقيم احتمال البدلية السابق - مما لا يكاد يستقيم .
* ( وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبيل ) * أي أكثر ضلالاً عن طريق الحق المعتدل ، وهو دين الإسلام والحنيفية ، وهو عطف على * ( شر ) * مقرر له ، وفيه دلالة على كون دينهم شراً محضاً بعيداً عن الحق لأن ما يسلكونه من الطريق دينهم ، فإذا كانوا أضل كان دينهم ضلالاً مبيناً لا غاية وراءه ، والمقصود من صيغتي التفضيل الزيادة مطلقاً من غير نظر إلى مشاركة غير في ذلك ، وقيل : للتفضيل على زعمهم ، وقيل : إنه بالنسبة إلى غيرهم من الكفار . وقال بعضهم : لا مانع أن يقال : إن مكانهم في الآخرة شر من مكان المؤمنين في الدنيا لما لحقهم فيه من مكاره الدهر وسماع الأذى والهضم من جانب أعدائهم . .
* ( وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَقَدْ دَّخَلُواْ بالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُواْ بِهِ واللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكْتُمُونَ ) * .
وَإذَا جَاءُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا ) * نزلت - كما قال قتادة والسدي - في ناس من اليهود كانوا يدخلون على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيظهرون له الإيمان والرضا بما جاء به نفاقاً ، فالخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم ، والجمع للتعظيم ، أو له عليه الصلاة وللسلام مع من عنده من أصحابه رضي الله تعالى عنهم أي إذا جاءوكم أظهروا لكم الإسلام . * ( وَقَد دَّخَلُواْ بالْكُفْر وَهُمْ قَدْ خَرَجُواْ به ) * أي يخرجون من عندك كما دخلوا لم ينتفعوا بحضورهم بين يديك ولم يؤثر فيهم ما سمعوا منك ، والجملتان في موضع الحال من ضمير * ( قالوا ) * على الأظهر . وجوّز أبو البقاء أن يكونا حالين من الضمير في * ( آمنا ) * ، وباء بالكفر ، و * ( به ) * للملابسة ، والجار والمجرور
تفسير الآلوسي — صفحة 177
مساهمون: الآلوسي
ص١٧٧