لمضمونه يعمل به ، لكن المحقق لا يرى ذلك عملا بخبر الواحد الظني ، بل يردف سريعا كلامه قائلا : لأن مع عدم الوقوف على الطاعن والمخالف له يتيقن ( لاحظ ) أنّه حقّ ، لاستحالة تعالي الأصحاب على القول الباطل ، وخفاء الحق بينهم « 1 » ، وهذا ما يؤكّد شكل الحصول على اليقين الأمر الذي قد لا نفهمه نحن سريعا اليوم ، ومن ثم فإذا عمل المحقّق بالخبر فلعلّه لحصول اليقين له ، وهو من أبناء القرن السابع الهجري .
وهكذا يأخذ المحقق بالقرائن ، لأنها حجة بانفرادها فتكون دالة على صدق مضمون الحديث « 2 » .
ولا يرضى المحقّق بجعل إيراد الشيعة للأخبار دليلا على عملهم بخبر الواحد ، كما حاول ذلك غير واحد ، معلّلا بأنهم أوردوا أخبار الكفرة والفسقة ، كما وأوردوا أخبارا عقائدية كالتوحيد والعدل « 3 » .
وبهذا ظهر أن المحقق الحلي غير قائل في « المعتبر » بحجية خبر الواحد الظني .
وأما معارج الأصول ، فقد ذكر المحقق الحلّي فيه استدلال المرتضى على عدم التعبد « 4 » دون نقاش ، ثم ذكر أدلة المتمسّكين بالخبر عقلا وردّها ، وأعقب ذلك بذكر أدلّة النقل من آية النفر ، فآية النبأ ، فإرسال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم للرسل ، فإجماع الصحابة « 5 » ، مفنّدا الوجوه الأربعة برمّتها « 6 » .
وبعد ذلك ، ذكر المحقق نظرية الطوسي ، والتي يفهم هو منها أن الطوسي لا يعمل بكل خبر إمامي ، بل منضمّا إلى تدوين الأصحاب له ، أو رواه غير الإمامي واشتهر نقله في كتب الأصحاب « 7 » ، مما يعزّز فهمه أمرا زائدا عن الحجية التعبّدية .
ويردف المحقّق ذلك بذكر أدلة الطوسي ، وهي الإجماع ، واختلاف الأصحاب باختلاف الأحاديث ، واهتمام الطائفة بالرجال ، دون أن يناقشها ، خاتما كلامه بذلك « 8 » .
وإلى هنا لا أقل ، لا يظهر أن المحقق عامل بالخبر الواحد الظني ، كما لا يظهر عدم عمله ، فلا يكون نصّ المعارج دليلا على أنه ذهب إلى خلاف ما ارتآه في المعتبر ، وإن
هامش
( 1 ) - المصدر نفسه .
( 2 ) - المصدر نفسه .
( 3 ) - المصدر نفسه : 31 .
( 4 ) - المحقّق الحلي ، معارج الأصول : 206 .
( 5 ) - المصدر نفسه : 207 - 209 .
( 6 ) - المصدر نفسه : 209 - 212 .
( 7 ) - المصدر نفسه : 212 - 213 .
( 8 ) - المصدر نفسه : 213 - 214 .