كما وبما أسلفنا ، تظهر صحة نسبة القول بعدم حجية الخبر إلى ابن إدريس الحلّي أيضا « 1 » .
المحقق الحلّي ( 676 ه ) وآخر صرخات نظرية اليقين
6 - المحقق نجم الدين جعفر بن الحسن الحلّي ( 676 ه ) صاحب كتاب « شرائع الإسلام » ، الشخصية التي وقع تضارب في فهم كلامها ، فذهب بعض إلى أن كلامها يدل على عدم القول بحجية الخبر الواحد « 2 » ، فيما عارض ذلك آخرون ، ووصف الآشتياني ( 1319 ه ) في « بحر الفوائد » كلام الحلّي بالمضطرب « 3 » ، مما يشي بشيء من الغموض الذي لفّ موقفه .
وفي الحقيقة ، هناك نصّان هامّان للمحقق الحلّي ، أحدهما في كتابه « المعتبر في شرح المختصر » ، وثانيهما في كتابه « معارج الأصول » .
أما نصّ المعتبر ، فالذي يظهر من عبارته تبنّيه عدم حجية الخبر ، ونسبته ذلك إلى أكثر الإمامية ، فقد عرّف خبر الواحد بأنه ما لم يبلغ العلم القطعي باستحالة التواطؤ مسندا كان أم مرسلا ، معرّجا بأن المتواتر حجة لإفادته اليقين ، وكذا ما أجمع على العمل به ، وما أجمع الأصحاب على اطراحه فلا حجّة فيه « 4 » . . ويقرّ المحقق بما قبله الأصحاب أو دلّت القرائن على صحّته ، مستدلا لرفض غير ذلك أنه إما أن يفيد الظن أو لا ، فعلى الثاني الأمر واضح ، وأما على الأوّل فيتمسّك بما دلّ على النهي عن الظن قرآنيا « 5 » ، وهذا يدلّ على أن المحقق الحلّي لا يقبل بغير القطعي الصدور ، وإلا ما كان لاستدلاله معنى .
وفي تطوّر لافت ، يورد المحقق على نفسه بأن الإمامية - عاملة بالأخبار وعملها حجة ، وهو ما كان الشيخ الطوسي قد قاله سابقا ، ثم يجيب بأننا نمنع ذلك ، فإن أكثرهم يردّ الخبر بأنّه واحد ، وبأنّه شاذ . . « 6 » .
وفي إشارة بالغة الأهمية تمنحنا تصوّرا عن تكوّن اليقين في سالف الأزمان مما أشرنا له مرارا وسيأتي ، يذكر المحقّق أنه مع عدم الظفر بالطاعن بالخبر والمخالف
هامش
( 1 ) - الشيخ حسن ، المعالم : 189 ؛ والخراساني ، كفاية الأصول : 338 ؛ والتستري ، قاموس الرجال 9 : 93 ؛ وأبو علي الحائري ، منتهى المقال 5 : 346 .
( 2 ) - الغروي الأصفهاني ، پيرامون ظن فقيه : 323 ، 326 .
( 3 ) - الآشتياني ، بحر الفوائد : 167 - 168 .
( 4 ) - المحقّق الحلّي ، المعتبر 1 : 29 .
( 5 ) - المصدر نفسه : 30 .
( 6 ) - المصدر نفسه .