* هذا من بلايا عصرنا ، إن هناك جامعيين يريدون التدخل في أمر الدين ، بدعوى أن الدين غير مقتصر على رجال الدين ، هذا كلام باطل ووسوسة شيطانية وضلالة وإضلال للغير ، كما وقع ، إن هناك من يقول ، لما ذا يحصر الفقهاء الفتوى بأنفسهم ولا يجوّزون لغيرهم ؟ هذا احتكار للدين .
لا اختصاص لأحد بدين اللّه ، لكن هذا لا يكفي لتدخل الناس ، فهل نقول للأطباء :
لما ذا تحصرون الطب بكم وتأخذون الأموال على هذا العلم ؟ ! إن هذا غلط وحماقة وجهالة .
إن من المنطقي أن نشترط التخصّص ، فغير الدارس للطب لا يسمح له أن يكتب للناس وصفة دواء ، يمكن أن يكون الإنسان متخصصا أوحديا في علم لكنه في علم آخر مجرّد مقلّد لغيره ، فأعلم العلماء والفقهاء يجب عليه أن يقلّد سائق السيارة كي يصل إلى مدينة طهران مسافرا .
إذا كنتم - أيها الجامعيون - قرأتم علوما في الجامعات فهذا جيد ونحن نحترمكم عليها ، لكن لا يصحّ لك التدخل في الفقه ، إلا إذا درسته وبلغت مرحلة الاجتهاد فيه ، وهذه بلية تكثر في إيران ، ولها وجود أقلّ في بعض الدول العربية عند أهل السنّة .
مثلا نظرية التعددية إذا أدخلناها في السياسة فجيد ، أما في الدين فهي إنكار له ، بل فيها تناقض ، والقول باجتماع النقيضين .
هل عندكم مشاريع مشابهة لكتابكم « مشرعة بحار الأنوار » ؟ وما هي محاورها ؟
* أنا أكتب كتبا للشباب ، ففي أفغانستان اليوم حاجة ثقافية كبيرة ، وعندي الآن ثلاثة كتب على طاولتي أكتبها .
وعندكم أيضا كتاب مذكرات ؟
* نعم ، ولكني لا أعرف كم بلغ من الأجزاء ، لم أطبعه حتى الآن ، وهدفي منه أن يقرأ بعد موتي .
أطال اللّه عمركم ، علمت أنكم درّستم الفقه والرجال ، فما هو رأيكم بعلم أصول الفقه ؟ لما ذا لم تدرّسونه ؟ أفهل عندكم موقف من هذا العلم ؟
* لا ، لم يكن علم الرجال كثيرا في الحوزة ، لهذا درّسته ، وقد درّست الفقه أيضا ، سيما مباحث الجهاد ، سواء جهاد الكفار ، أو غيرهم كما حصل مع الإمام الخميني في مواجهته للشاه في إيران ، لذا شعرت أن موضوع الجهاد بحاجة إلى بحث وأدلّة ؛ لأنه كان محل ابتلاء في أفغانستان سابقا ، كما كتبت القواعد الفقهية والأصولية في مستمسك العروة الوثقى للسيد محسن الحكيم ، جمعت كلّ قواعد المستمسك بتمام أجزائه لا أدري رأيته أم لا ؟
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي — صفحة 788
مساهمون: حيدر حب الله
ص٧٨٨