العقلائية وسيرة الصحابة والأصحاب على جواز النقل بالمعنى « 1 » ، مستشهدا على ذلك بما أثبته بعض المعاصرين من وجود 234 اختلافا لفظيا طفيفا في روايات حديث الغدير ، رغم تواتره القطعي ، وهو ما لا يمكن تبريره إلّا وفق قانون الرخصة في النقل بالمعنى « 2 » . . .
يستنتج مهريزي من ترخيص النقل بالمعنى أنّ جملة من الروايات سوف تغدو أحيانا رواية واحدة ، نظرا إلى أنّ الاختلافات اللفظية الطفيفة بينها لا تؤدي إلى اعتبارها متغايرة ، كما أنّ جواز النقل بالمعنى سوف يلغي - في الجملة - منهج التدقيق في تفسير النصوص الذي استخدمه علماء أصول الفقه « 3 » ، وعلى أية حال ، فهو موضوع لا بدّ من طرقه لتحديد منهج فهم النصوص الحديثية .
ج - نقد المتن : بعد إثباته أن ظاهرة نقد المتن كانت معروفة بين المسلمين - شيعة وسنة - منذ القرون الأولى شدّة وضعفا « 4 » ، إلّا أنّه يرى وجود نواقص ما تزال موجودة أبرزها :
- إنّ نقد المتن كان أقلّ دوما من نقد السند ، فيما المطلوب غير ذلك .
- لم توضع ضوابط مستوعبة ودقيقة وجادّة وكافية لنقد المتن .
- إنّ تطبيق قواعد نقد المتن ابتلي في التاريخ الإسلامي بالضمور والقلّة .
- لم تجر الاستفادة من العلوم الإنسانية الأخرى في نقد المتن إلّا نادرا « 5 » .
إلّا أنّ مهريزي لا يسدّ لنا تلك الثغرات العالقة ، وإنما يكتفي بالبرهنة على حجية نقد المتن عبر سيرة المسلمين ، وروايات العرض على الكتاب و . . مع ذكر أحد المعايير الأساسية لنقد المتن وهو العرض على الكتاب الكريم « 6 » ، الأمر الذي كان ذكر قبله بقرون من الزمن .
إنّ هذه المحاور كلّها التي طرقها مهريزي ونظّر لها ، تعيش اليوم في عقول الباحثين بدرجة أو بأخرى ، بشكل متفرّق وموزّع ، وهي تنبئ عن حركة تجهّز نفسها للانطلاق بشكل جديد في درس موضوع السنّة والحديث ، إلى جانب درس الرجال والدراية وأصول الفقه الإسلامي ، وهو ما نأمله ونرجوه بمشيئة اللّه سبحانه .
هامش
( 1 ) - المصدر نفسه : 183 - 191 .
( 2 ) - المصدر نفسه : 193 - 194 .
( 3 ) - المصدر نفسه : 194 - 198 .
( 4 ) - مهريزي ، نقد متن ( 1 ) ، مجلة علوم حديث ، العدد 26 : 4 - 30 .
( 5 ) - المصدر نفسه : 30 .
( 6 ) - مهريزي ، نقد متن ( 2 ) ، مجلة علوم حديث ، العدد 30 : 2 - 31 .