وانطلاقا من قوّة المرجعية القرآنية ، يحاول البرقعي تفسير انتصار المسلمين ووحدتهم في القرن الهجري الأوّل باعتمادهم مرجعية النص القرآني ، أمّا في القرن الثاني ، وحينما اعتمدوا الروايات وظهرت جماعات الأحاديث ، تفرّقوا وتمزّقوا كل ممزّق « 1 » .
وعلى هذا الأساس ، يشدّد البرقعي النكير على علماء الدين الشيعة ، إذ بدل رجوعهم إلى النصّ القرآني في حلّ اختلافهم مع المسلمين رجعوا إلى أحاديثهم الخاصّة ، واعتبروها المعيار لهم ، فأدّى ذلك إلى نتائج سلبية فاحشة « 2 » .
ولا يطال البرقعي في نقده علماء الشيعة فحسب ، بل ينال من الرواة ، ومن الكليني أيضا ، إنه يعتبرهم جاهلين بالقرآن ، ولعدم اطلاعهم عليه وقعوا فيما وقعوا فيه « 3 » .
وينسب إلى البرقعي كتاب « أحكام القرآن » وهو كتاب في الفقه والفتوى يؤسّس فيه فقها على النص القرآني فحسب تقريبا « 4 » .
المعيار الثاني : الفهم المقارن للإسلام ، ويعني البرقعي بالمقارنة ، ضرورة أن نجعل المعيار هو الرجوع إلى روايات ونصوص وآراء مجموع المسلمين ، لا مذهب دون آخر ، وبتجميع الشواهد والقرائن من مصادر الموروث الإسلامي العام نحصل على مفهوم إسلامي أو حكم شرعي إلهي ، فهذا هو السبيل الوحيد المتوفّر ، أمّا الرجوع إلى مصادر الحديث الشيعية أو السنية فقط فلن يحلّ المشكلة أبدا « 5 » .
ويمهّد البرقعي لرؤيته هذه ، بنقد الأدلّة التي ساقها علماء الإمامية لإثبات الرجوع إلى العترة الطاهرة للنبي الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، إذ يسجّل سبع مناقشات على الروايات التي تلزم بالرجوع للعترة ، لا نستعرضها لخروجها عن بحثنا ، ويخلص للقول بأن المرجع - بعد القرآن - كل مسلم صادق بلّغنا خبرا ثابتا عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، لا خصوص أهل البيت عليهم السّلام « 6 » .
المعيار الثالث : العقل « 7 » ، وعلى العقل يرى البرقعي أنّه اعتمد لنقد الحديث ، تماما كما اعتمد على القرآن .
أهداف البرقعي من مشروع نقد مصادر الحديث الشيعي
يقدّم البرقعي عدّة أهداف يرميها بمشروعه هذا وخلاصتها :
هامش
( 1 ) - المصدر نفسه : 1 .
( 2 ) - المصدر نفسه : 3 .
( 3 ) - المصدر نفسه : 27 ، 38 .
( 4 ) - راجع : رسول جعفريان ، جريانها وسازمانها : 363 .
( 5 ) - البرقعي ، عرض أخبار أصول بر قرآن وعقول : 43 ، 351 .
( 6 ) - المصدر نفسه : 39 - 43 .
( 7 ) - المصدر نفسه : 36 - 37 .