5 - إننا نعلم - كما يقول حكميزاده - بوضع ودسّ الكثير من الأحاديث ، وقد ألّفت كتب مختصّة في هذا المجال ، فكيف الوثوق مع ذلك ؟ ! « 1 » .
والجواب المدرسي عن ذلك معروف ، وهو ما قاله الإمام الخميني من أنّ الحديث الموضوع له قواعد وفنون يميز بها عن غيره ، كتبت ودوّنت ودرست « 2 » .
6 - إن الروايات ظنية ، ولا يجوز اتباع الظنّ ، بحكم العقل والقرآن « 3 » .
وهو ما يجيب عنه الإمام الخميني بقيام سيرة العقلاء على الأخذ بالظنون أحيانا ، وإلّا لاختل النظام .
ويرفض حكميزاده أن يكون إنباء بعض الروايات بالغيب شاهد صحّة ومعزّزا لشرعية الأحاديث ، وهو ما يتمظهر كثيرا في الثقافة الحديثية الشيعية بروايات المهدي عليه السّلام وما يحدث قريب ظهوره آخر الزمان ، والسبب الذي يمنع حكميزاده من اعتبار ذلك شاهدا ، أنّ هذه النصوص أعطت أحداثا تقبل التطبيق في أيّ موضع ، وذكر حكميزاده لتأكيد رأيه مثالا طبقوه في زمانه على رضا شاه « 4 » .
هذه هي صورة أحد المشاهد الأولى لمعركة نقد السنّة والدفاع عنها في الوسط الشيعي ، وهي محاولة يراها الإمام الخميني نقدا لبعض الروايات تمهيدا لاستبعاد كامل للسنّة ، ومن ثم نقدا للسنّة تمهيدا للنيل من القرآن « 5 » .
إنّ الإشكاليات التي طرحها حكميزاده في سياق الحركة الكسروية ، كانت - بحقّ - إشكاليات بدائية ، تحتاج للكثير من التمحيص والنقد والتفكيك ، كما تحتاج لرصد تاريخي وعلمي لحركة الحديث في التاريخ الشيعي ، الأمر الذي لم يقم به حكميزاده أبدا ، بل تعرّض لموضوع في غاية الإشكالية بما لا يتجاوز الأربع أو الخمس صفحات فحسب ، لكنه أثار هناك ما لاحظنا وسوف نلاحظ بعد ذلك أنّه المقولات التي بقيت حاضرة وما تزال في وعي ناقدي السنّة .
والشيء الآخر الذي نلحظه عند حكميزاده والأغلبية الساحقة إن لم يكن مجمل ناقدي السنّة في الوسط الشيعي أنّهم لم يقتربوا من السنّة الواقعية ، وهو الأمر عينه الذي طالما وجدناه في التراث الشيعي ، كما لاحظنا في الفصول السابقة ، على خلاف الحال من حركة النقد التي عرفتها الأوساط السنية في العالم العربي وغيره ، إذ طالت على السواء
هامش
( 1 ) - حكميزاده ، أسرار هزار سأله : 32 .
( 2 ) - الخميني ، كشف الأسرار ( فارسي ) : 325 ، و ( عربي ) : 291 .
( 3 ) - حكميزاده ، أسرار هزار سأله : 32 .
( 4 ) - المصدر نفسه : 36 .
( 5 ) - الخميني ، كشف الأسرار ( فارسي ) : 87 ، 329 - 330 ، و ( عربي ) : 100 ، 294 .