نقد السنّة وحركة التطهير العقدي الشيعي
« أسرار الألف عام » ونقد الخميني والخالصي
لعلّ من أوائل المدوّنات الهامّة التي نقدت السنّة المنقولة ، وإن بشكل موجز ومختصر ، رسالة « أسرار هزار سأله » التي كتبها علي أكبر حكميزاده التبريزي ، الذي كان جزءا آنذاك - أي في الثلاثينات والأربعينات من القرن العشرين - من حركة النقد الديني الواسعة التي كان يتزعّمها أحمد كسروي الآذربيجاني ، وقد كان كسروي وحكميزاده طلابا للعلوم الدينية ، إلّا أنّهما تخلّيا عن الزي الديني وخلعا عمامتهما ، ليؤسّس كسروي حركة عدّت آنذاك من حركات النقد الواسعة لمجمل الفكر الديني في تصوّراته العقدية ( الشيعية ) ، وكذلك في قراءته للفكر السياسي الإسلامي وموضوع التعاطي مع السلطة ، التي كان يمثلها آنذاك رضا شاه بهلوي ( 1363 ه ) .
لم يكن كسروي - أحد رادة حركة النقد الكبار - سهل التناول ، فقد كان ذا شخصية نافذة في الحياة الثقافية ، حيث أصدر تسعة وتسعين عددا من مجلته الشهيرة « بيمان » وخمسة وعشرين عددا من مجلّة « پرچم » ، كما صنف ما يقرب من سبعين كتابا ، وقد نشرت غالبا في عقدي الثلاثينات والأربعينات ، وقد أعيد نشر كتبه على نطاق واسع في عصر محمد رضا پهلوي لمواجهة المدّ الديني الذي كان يقوده رجال الدين بعد عام 1963 م .
وقد تركّزت نتاجات كسروي على محاور ثلاثة :
1 - المحور التاريخي ، فقد درس موضوعات تاريخية عديدة .
2 - المحور اللغوي ، حيث كانت له مساهمات في دراسة اللغتين الفارسية والآذرية ( الآذربيجانية ) .
3 - المحور النقدي ، حيث سجّل نقدا موسعا - آنذاك - في المجالات الدينية ، والاجتماعية والأدبية .