أنهما باءتا بالفشل « 1 » .
لم تكن لسنغلجي ميول سياسية ، كما كان مخالفا لكلّ من الفلسفة والعرفان والكلام والفقه ، وقد عارض الإسلام الروائي ، وسبب معارضته الفقه أنّه علم يقوم على الروايات ، وكان - كما تقول المستشرقة الفرنسية المعاصرة صابرينا ميرفان - يقود إصلاحات على طريقة السلفية السنية « 2 » .
تحوّل سنغلجي إلى تيار ، إذ وقع تحت تأثيره جماعة ، كان منهم عبد الوهاب فريد التنكابني ، والحاج يوسف شعار التبريزي ، وقد استمرّ تياره في النفوذ والتنامي داخل الوسط الديني في إيران حتى نهاية الخمسينات من القرن العشرين ، إذ طغت عليه الأحداث السياسية ، وغاب عن الواجهة حتى اليوم « 3 » .
ألّف سنغلجي كتبا عديدة ، بيد أنّ أهمّ كتاب تركه يكشف عن منهجه ونمط تفكيره كان كتاب « كليد فهم قرآن » أي مفتاح فهم القرآن ، فقد رأى سنغلجي في كتابه هذا أن المسلمين هجروا القرآن ، فكان نصيبهم الفشل والخسران « 4 » ، والحلّ الوحيد عنده يكمن في الرجوع إلى الكتاب الكريم .
إلّا أنّ السؤال كيف يمكن فهم القرآن ؟ هذا ما يجيب عنه سنغلجي بأخذ الدين عن السلف لا الخلف ، أولئك - أي الخلف - الذين جاءوا مع الفلسفة والتصوّف والاعتزال « 5 » .
ولكي يؤسّس لمرجعية القرآن ودور السنّة الشريفة يطرح في مجمل كتابه هذا الأفكار الأساسية التالية ، وبعضها ليس بالأفكار الجديدة في حدّ نفسه :
أولا : النص القرآني غير محرّف ، ويذكر سنغلجي أدلّته على ذلك « 6 » .
ثانيا : النص القرآني قابل للفهم ، لا يحتاج لغيره « 7 » .
ثالثا : النص القرآني مستوعب لتمام القضايا المرتبطة بالدين ، أمّا تلك غير المتعلّقة به فلا علاقة للنصّ القرآني بها ، ويقيم سنغلجي على فكرته هذه شواهد من القرآن نفسه
هامش
( 1 ) - شريعت سنغلجي ، كليد فهم قرآن : 5 - 7 .
( 2 ) - صابرينا ميرفان ، حركة الإصلاح الشيعي : 13 .
( 3 ) - لمزيد من الاطلاع حول شريعت سنغلجي راجع : حسن يوسف إشكوري ، شريعت سنغلجي وتفكّر سلفي كري ، موقع ، صحيفة الشرق الإيرانية على الأنترنت ؛ ورسول جعفريان ، جريانها وسازمانها : 354 - 357 .
( 4 ) - شريعت سنغلجي ، كليد فهم قرآن : 3 .
( 5 ) - المصدر نفسه : 4 - 5 .
( 6 ) - المصدر نفسه : 9 - 16 .
( 7 ) - المصدر نفسه : 17 - 27 .