رحيم أرباب ، فيما يخبرنا به الأصفهاني نفسه ، أخبار الآحاد مطلقا علما وعملا « 1 » ، كما اعتبر أكثر مباحث علم أصول الفقه فضولية « 2 » ، رافضا انسداد باب العلم بالشريعة في عصرنا حتى نلجأ إلى الظنون « 3 » .
نقد نظرية الظن وأخبار الآحاد في الاجتهاد الديني
يركّز الموسوي الأصفهاني جهوده العلمية التي تتناول موضوع السنّة عبر المدخل الأصولي : الظنّ ، فقد حاز موضوع الظن في أصول الفقه الإسلامي الشيعي والسنّي على أهمية كبيرة ، وكتبت فيه دراسات طويلة وضخمة ، ومن هذه النقطة بالذات ينطلق الأصفهاني لإعادة تكوين مفهوم الاجتهاد ومصادره ، وعبر ذلك إعادة قراءة السنّة المحكية .
يعتقد الأصفهاني أنّ الظنّ والشك والوهم مقولات خارجة عن دائرة الدين ، والداخل فيه العلم واليقين فقط « 4 » ، والأحكام - معرفة وعملا - لا تقوم عنده سوى على العلم « 5 » ، وأهمّ ما فرّق المسلمين تعدّد الفتاوى الذي انبثق من إعطاء الحجية لظنون الفقهاء ، إن هدف الأصفهاني جعل العلم معيارا فحسب « 6 » .
وفي تحليله للتطوّر التاريخي لمقولة الظنّ في الفكر الإسلامي ، يذهب الأصفهاني إلى أنّها عرفت أولا في الأوساط السنية عصر الصحابة ، سيما عهد معاوية بن أبي سفيان ، وكان أوّل من عمل بأخبار الآحاد أبي بكر في قصّة فدك وإرث النبي « 7 » ، وأنّها سرت في نظرية خبر الواحد إلى الشيعة عصر أبي جعفر الطوسي ( 460 ه ) ، وإن كان لها وجود ضعيف وباهت قبله « 8 » ، حتى وصل الحال إلى المتأخرين ، حيث ذهب أغلبهم إلى انسداد باب العلم ، وهي الخطوة التي جاءت على طريق اختلاف المسلمين ، مما ألجأهم نهاية إلى اتباع أخبار الآحاد « 9 » .
لكن لما ذا اتبعت الأمّة ظنون الفقهاء ؟ ! ولما ذا لم تواصل مسيرة العلم واليقين ؟ !
هامش
( 1 ) - المصدر نفسه : 91 ، 93 .
( 2 ) - المصدر نفسه : 92 .
( 3 ) - المصدر نفسه : 93 .
( 4 ) - الأصفهاني ، پيرامون ظن فقيه : 2 .
( 5 ) - الاصفهاني ، فقه استدلالي : 192 .
( 6 ) - الأصفهاني ، پيرامون ظن فقيه : كو .
( 7 ) - المصدر نفسه : 407 .
( 8 ) - المصدر نفسه : 3 ، 5 ، 6 .
( 9 ) - المصدر نفسه : 4 - 5 .