نقد السنّة وحركة تهذيب الأحاديث الشيعية
مدخل : محاولة الميرزا أبي الحسن الشعراني في إبداء ثقافة التحفّظ من الحديث
يعالج الميرزا أبو الحسن الشعراني ( 1393 ه ) ، أحد العلماء البارزين في عصره ، مسألة الروايات والأخبار في كتابه « المدخل إلى عذب المنهل » ورسالته في الدراية ، وينتقد فيه نظرية الأخباريين في اليقين بالنصوص الحديثية ، والملفت فيه أنّه يعتقد أن من بين كل ألف حديث هناك خمسون حديثا كاذبا ، لا ضعيفا فحسب « 1 » ، ويترقى الشعراني في موضع آخر ليقول : إنّ أحاديثنا يظن بعدم صدور خمسها تقريبا « 2 » ، إلا أنّه يحاول - مع ذلك - النأي بروايات الفقه عن حكم قاس من هذا النوع ، فيذهب للقول بصدور أكثرها ، انطلاقا من عدم الداعي إلى الكذب فيها من جهة وشدّة الاهتمام بها من جهة أخرى « 3 » .
ولكي يؤكد الميرزا الشعراني نظريته هذه يجمع نقاط ضعف الروايات ، مما أتى العلماء قبله على ذكرها وفعّلتها - كما استعرضنا سابقا - الحركة الأصولية بعد سقوط الأخبارية ، ليعزّز بذلك الموقف « 4 » ، مستشهدا بأنّ أكثر علمائنا صرّحوا بوجود الأخبار المكذوبة الكثيرة في مصادر الحديث « 5 » .
ويستحضر الشعراني نماذج من الروايات المجعولة منها : 1 - أخبار عدد أيام رمضان وأنّه لا ينقص أبدا . 2 - أخبار سهو النبي . 3 - أحاديث طهارة الخمر المخالفة لإجماع المسلمين . 4 - أحاديث تحريف القرآن . 5 - كتاب التفسير المنسوب للإمام العسكري « 6 » . ويواصل الشعراني في حملته النقدية ليطال بها كتاب الاستبصار للطوسي .
هامش
( 1 ) - الميرزا الشعراني ، المدخل إلى عذب المنهل : 27 ؛ ويعلّق عليه محقق الكتاب وهو الشيخ رضا استادي المعاصر بأنّ فيه مبالغة .
( 2 ) - المصدر نفسه : 44 ؛ وللشيخ أستادي نفس الملاحظة السابقة عليه .
( 3 ) - المصدر نفسه : 54 .
( 4 ) - المصدر نفسه : 28 - 55 .
( 5 ) - المصدر نفسه : 38 .
( 6 ) - المصدر نفسه : 39 - 43 .