وقد برزت هذه الحالة - كعنوان عريض - عند العلامة عبد الحسين الأميني ( 1970 م ) في موسوعة الغدير ، حيث أفرد بحثا مطوّلا للوضع والموضوعات والوضّاعين في مصادر أهل السنّة ، وقد كان منطلق الأميني في خطواته هذه الردّ على بعض السنّة - سيما عبد اللّه القصيمي - الذين اتهموا رواة الشيعة بالوضع ، فيما برّءوا مصادر الحديث السنّية من ظاهرة كهذه ، فقد أراد الأميني الردّ على هذه المقولة ، لكنه لم يردّ عليها بكلا شقّيها أي : ظاهرة الوضع عند الشيعة ، وعدمها عند السنّة ، حتى يتحفنا بنظرياته وآرائه في موضوع بحثنا هنا ، بل ركّز على الشق الثاني من الدعوى ، أي عدم وجود وضع ولا وضّاعين عند السنّة ، فعمل بالأرقام على إثبات عكس ذلك « 1 » .
وقد قام الأميني أوّلا بسرد أسماء الكذابين والوضّاعين المذكورين في روايات أهل السنّة ، وفقا لمصادر سنية اعترفت بكذبهم ، وقد رتّب أسماءهم حسب الحروف الأبجدية ، فبلغ عددهم 702 كذّابا « 2 » .
كما قام الأميني بتنظيم فهرس بالوضّاعين السنّة ، ذكر فيه اسم كل واحد منهم مع عدد أحاديثه الموضوعة ، وقد بلغ مجموع الوضّاعين في هذا الفهرس 35 وضّاعا ، كما بلغ مجموع أحاديثهم الموضوعة والمقلوبة 98683 حديثا ، علاوة على جماعة آخرين أيضا « 3 » ، مؤكدا على أنّ نعت شخص بالكذاب لا ينافي كونه معروفا بالصلاح ، ذلك أنّ الصلحاء كثيرا ما كذبوا لهداية الناس ، ذاكرا شواهد على ذلك ، بل متعرّضا لجملة أسماء علمائية نصّ علماء الجرح والتعديل على وضعهم الحديث « 4 » .
ويفرد الأميني فصلا للموضوعات على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم يذكر فيه مائة حديث ، ثم يناقشها سندا ومتنا « 5 » ، ويقوم بالطريقة عينها في بحث آخر حول الموضوعات في قضية الخلافة ، حيث يأتي على ذكر 45 حديثا « 6 » ، يبيّن أنّ هناك 39 حديثا آخر صحيح السند يعارضها « 7 » .
ويرى الأميني أنّ أكثر الفرق الإسلامية غلوا في إمامها الحنابلة « 8 » ، ويذكر عينات
هامش
( 1 ) - الأميني ، موسوعة الغدير في الكتاب والسنّة والأدب 5 : 298 - 300 .
( 2 ) - المصدر نفسه : 301 - 446 .
( 3 ) - المصدر نفسه : 464 - 467 .
( 4 ) - المصدر نفسه : 446 - 449 .
( 5 ) - المصدر نفسه : 476 - 529 .
( 6 ) - المصدر نفسه : 532 - 565 .
( 7 ) - المصدر نفسه : 568 - 592 .
( 8 ) - المصدر نفسه : 460 - 462 .