نبوية ، ولم ينكشف هذا الوضع إلّا بعد تطوّر الوعي العربي باللغات الدينية القديمة .
ومن بين الصحابة ، حظي أبو هريرة الدّوسي بنصيب الأسد ، فلم يكتف أبو رية بنقد رواياته في « الأضواء » ، بل خصّص له كتابا مستقلا ، يعلن عنوانه عن مضمونه ، ألا وهو : شيخ المضيرة أبو هريرة .
أما على صعيد أخبار الآحاد ، فقد ذكر أبو رية أنّ الحجة من الروايات خصوص السنّة العملية المتواترة ، أما مثل أخبار الآحاد فهي حجّة لدى من ثبتت عنده فحسب ، ومن ثم لا يمكن جعلها قانونا يسري على حياة المسلمين .
هذا ، وقد حفلت الساحة العربية بكتابات كثيرة ناقدة لمشروع أبي رية ، أذكر من بينها كتابي : ظلمات أبي ريّة أمام أضواء السنّة المحمدية ، لمحمد عبد الرزاق حمزة ، والأنوار الكاشفة لما في كتاب أضواء السنّة من الزلل والتضليل والمجازفة ، لعبد الرحمن المعلمي و . .
وإلى ما قبل الثمانينات من القرن العشرين ، ظهرت أسماء عدّة ، كان لها مساهمات نقدية في السنّة ، منها الدكتور أحمد زكي أبو شادي ( 1955 م ) ، الشاعر المصري المعروف ، حيث تعرّض للموضوع في كتابه : ثورة الإسلام ، مصرّحا بمخالفة الكثير من السنّة لواضح العقل ، ومصرّا على أنّ أحكام السنّة ، بل حتّى القرآن ، كانت لها ظروفها التاريخية الخاصّة .
ومنها الباحثة العربية زينب أحمد التي شادت تشكيكها في السنّة على أزمة النسخ وتعدّدها ، واختلافها ، فيما يخصّ مصادر الحديث .
ومن هؤلاء أيضا حسين عامر الذي رفض السنّة مطلقا في ظلّ أجواء أزمة الوقف الأهلي .
ومنهم المحامي أحمد أفندي صفوت ، الذي ذهب إلى أنّ السنّة إما حكم قضائي خاص ، أو قواعد عامة محصورة بزمن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومن ثم فيجوز تبديلها .
ومنهم أحمد فوزي الذي اقترح ، بعد إسقاط حجية السنّة ، أن تغدو الصلاة جلوسا على كرسي لتوضع أمام المصلي منضدة .
تواصل مشروع نقد السنّة عربيا في الفترة الراهنة
أمّا الحقبة التي تلت الثمانينات من القرن العشرين ، فقد تواصلت فيها حركة النقد .
أ - فقد جمع الباحث المصري المعاصر المستشار محمد سعيد العشماوي جملة مقالات له في كتاب أسماه : حقيقة الحجاب وحجيّة الحديث ، ورغم أنّ كتابه مركّز على