4 - ظاهرة تصرّف الرواة والنقل بالمعنى ، وهي ظاهرة يحيل إليها الصدر أحد أسباب التعارض الذي نراه اليوم ، لأن نقل الحديث بالمعنى أو عدم اكتراث الراوي بالنقل قد يخلق خللا في النص يفضي إلى تصادمه مع رواية أخرى ، سيما وأن الثقافة اللغوية لبعض الرواة قد لا تكون مساعدة له على نقل تمام الفكرة التي سمعها في الرواية « 1 » .
5 - التدرّج في البيان ، بمعنى أن أهل البيت عليهم السّلام لم يكونوا ليعرضوا الحكم دفعة واحدة بتمام تفاصيله ، بل يعرضوه بالتدريج ، ففي كل مناسبة قسما منه ، بما يوحي بالتعارض ، كما يشهد بذلك تتبع النصوص تاريخيا « 2 » .
6 - ظاهرة التقية التي تدفع الأئمة عليهم السّلام إلى التصريح بأحكام متضاربة وفق النظرية الشيعية « 3 » .
7 - ملاحظة ظروف الراوي ، بمعنى أن طبيعة السؤال تفترض ظروفا ، فالإمام يجيب تبعا لهذه الظروف ، وربما سئل عن الموضوع نفسه في ظروف مختلفة فأجاب بجواب مختلف ، فيبدو لنا الأمر تعارضا « 4 » .
8 - الدسّ والتزوير ، فربّ رواية مدسوسة هي التي خلقت لنا التعارض المتوهم ولولاها لكانت النصوص ملتئمة « 5 » .
وفي هذه الأسباب الثمانية يأتي الصدر بشواهد أو بتحليل عقلاني للأمور .
على أية حال ، درس التعارض تاريخيا يحتاج بالتأكيد إلى محاولة أهم بكثير من محاولة الصدر ، وبعيدا أيضا عن السياق المذهبي .
3 - نظام التوفيق ومشاكله
من معالم نظرية التوفيق مقولة التخصيص أو التقييد ، وقد فصّل العلماء بين المخصص المتصل بالنص كأن يقول المتكلّم : « أعتق رقبة مؤمنة » ، فيكون الإيمان تخصيصا للرقبة أو تقييدا ، والمخصص المنفصل كأن يقول : « أعتق رقبة » ثم بعد ساعتين يقول : « لا تعتق الرقبة الكافرة » .
وقد أخذوا بالتخصيص في الحالتين معا ، وهذا ما أوجب بروز ظاهرة ملفتة للنظر ، فعقلاء الناس وعامة عرفهم إذا أرادوا أن يخصصوا فإنهم يخصصون بالمخصص المتصل ،
هامش
( 1 ) - المصدر نفسه : 32 - 33 .
( 2 ) - المصدر نفسه : 33 - 34 .
( 3 ) - المصدر نفسه : 34 - 38 .
( 4 ) - المصدر نفسه : 38 - 39 .
( 5 ) - المصدر نفسه : 39 - 41 .