الصيغة الثانية :
وهي الصيغة التي اشتهر بها الشيخ مرتضى الأنصاري في « فرائد الأصول » ، وتقع على التالي :
أ - إن باب العلم والظن الخاص ( العلمي ) منسدّ في معظم المسائل الفقهية .
ب - إنه لا يجوز لنا إهمال الأحكام الشرعية المشتبهة لدينا ، كما لا يصحّ أن نجري فيها بأجمعها أصالة عدم وجودها ، بل أمامنا - حتى مع الانسداد - مسؤولية أساسية تجاهها .
ج - ليس السبيل لامتثال هذه الأحكام الشرعية هو الاحتياط ، ولا تقليد الآخر في فتواه وما شابه ذلك .
د - إذا وصلنا إلى هنا ، فالعقل يحكم بعدم جواز الرجوع إلى الموافقة الوهمية ، أي تلك التي تكون مرجوحة الاحتمال ، فاحتمالها لا يزيد عن الخمسين بالمائة ، ولا إلى الموافقة الشكّية بالرجوع إلى أحد الطرفين دون تحصيل ظن بأحدهما ، فلا بد من الظن ، فيكون حجة « 1 » .
وقد فصّل الشيخ الأنصاري في أدلّة كل مقدّمة ووجوهها « 2 » .
الصيغة الثالثة :
يضع محمد كاظم الخراساني ( 1329 ه ) دليل الانسداد ضمن مقدّمات خمس هي :
المقدّمة الأولى : المعلوم إجمالا ثبوت تكاليف كثيرة فعلية في الشريعة .
المقدّمة الثانية : إن باب العلم والعلمي قد انسدّ إلى كثير من هذه الأحكام والتكاليف ، فلم يعد يمكننا الوصول إليها .
المقدّمة الثالثة : إنه من غير الجائز إهمال هذه التكاليف بحجة انسداد العلم أو العلمي بها ، بل لا بدّ من التصدّي لها لامتثالها بالمقدار الممكن .
المقدّمة الرابعة : إن فرضية أن يكون الحلّ هو الاحتياط في كل حالة نحتمل فيها وجود تكليف شرعي غير منطقية ، فالاحتياط غير واجب ، بل هو أحيانا غير جائز ، كما لا
هامش
( 1 ) - راجع : الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 183 ؛ والنائيني ، فوائد الأصول 3 : 226 - 227 ؛ والعراقي ، الأصول ( 2 ) : 276 - 277 ؛ وإن كان لديه كلام آخر في المقدمات أيضا فراجع المصدر نفسه : 309 - 310 ؛ والخوئي ، مصباح الأصول 2 : 219 ؛ ودراسات في علم الأصول 3 : 206 - 207 ؛ والبروجردي ، نهاية الأصول : 545 - 546 ؛ والمظفر ، أصول الفقه 2 : 33 - 35 ؛ وعبد الكريم الحائري ، درر الفوائد 2 : 399 - 400 ؛ والشاهرودي ، نتائج الأفكار 3 : 299 - 300 ؛ ومحقق داماد ، المحاضرات 2 : 166 .
( 2 ) - فرائد الأصول 1 : 184 - 211 .