وإلى يومنا هذا ، فقد جعله بعضهم مجموعة من القضايا المرتبة ، الواحدة منها تلو الأخرى ، فيما سيّرها آخرون قضية واحدة غير أنها طويلة « 1 » ، وقد اختلف الفريق الأوّل فيما بينه في عدد المقدّمات وفي ترتيبها من الناحية المنطقية ، وسنحاول هنا الإشارة إلى صيغة الشيخ حسن والميرزا القمّي نفسه ، مع ذكر صيغتين أخريتين ، للأنصاري والخراساني ، مركّزين على صيغة الأخير ، ونحيل القارئ إلى المصادر التي يمكنه مراجعتها لمزيد من التفصيل ، ونعقب ذلك ، برصد أبرز نتائج الانسداد وملحقاته ودائما باختصار .
الصيغة الأولى :
ذكر هذه الصيغة صاحب المعالم ( 1011 ه ) ثم الميرزا القمي ( 1231 ه ) ، ويراها تقي الأصفهاني أقوى الأدلّة وأظهرها « 2 » ، وحاصل هذه الصيغة كالتالي :
أ - إن سبيل العلم بالأحكام الشرعية مقفل - غالبا - في مثل عصرنا اليوم ، إذا ما استثنينا ضروريات الدين الواضحة المعلومة .
ب - لسنا شاكّين في أننا نشارك الناس الذين كانوا موجودين في عصر المعصومين عليهم السّلام في التكاليف الإلهية ، ذلك أنه من المؤكد أن ما كلّفهم اللّه به قد كلّفنا به ، لا أن التكاليف كانت خاصة بهم من حيث هي تكاليف ، لا من حيث هي ظهورات .
ج - إن القرآن الكريم لا يفيد في نفسه إلا الظن ، وكذلك أصل البراءة والإجماع ، أما العقل القاطع فلا يعطينا في الفقه ما ينفعنا .
وعليه نستنتج انحصار امتثال تلك التكاليف الشاملة لنا - يقينا - بالظن ، وإلا لزم التكليف بما لا يطاق « 3 » .
ونلاحظ في هذه الصيغة صغر المقدّمات ، ذلك أنها لا تتعدى المقدمتين فالأولى والثالثة ترجعان إلى واحدة ، ضمّها إلى الثانية ينتج الدليل ، بمعونة الصيغة المعطاة في النتيجة .
لكن مرور الوقت أعطى دليل الانسداد تطوّرا في الصيغة ، فمن مقدّمتين غدا أربع مقدمات مع الشيخ الأنصاري .
هامش
( 1 ) - الخميني ، أنوار الهداية 1 : 345 - 347 .
( 2 ) - محمد تقي الأصفهاني ، هداية المسترشدين 3 : 388 - 389 ، ولعلّ الأصفهاني هذا أوّل من فكك هذا الدليل وجعله أربع مقدّمات ، فراجعه في المصدر نفسه .
( 3 ) - الشيخ حسن ، معالم الدين : 192 - 194 ؛ والقمي ، القوانين المحكمة 1 : 424 ؛ وانظر : النراقي ، عوائد الأيام : 359 .