( 1380 ه ) : إن الأخذ بنظرية صاحب المدارك يساوي القول بعدم حجية شيء من أخبار الآحاد الموجودة بين أيدينا اليوم « 1 » .
هذا ، وقد انتقد المحدّث البحراني ( 1186 ه ) صاحب المدارك بأنّه اضطرب في منهجه ، فتارة يردّ الرواية لوجود رجال غير إماميين في سندها ، وأخرى يأخذ بروايات رغم أن فيها رواة غير إماميين « 2 » .
والذي يبدو أنّ هذه الملاحظة ، لم تركّز على الأسباب التي كانت تدعو صاحب المدارك للأخذ ببعض الروايات رغم وجود رجال غير إماميين في سندها ، ومنها وجود عمل المشهور بها أو عدم وجود مخالف لها من القواعد الشرعيّة أو ما شابه ذلك من القرائن الموجبة لقبول الرواية حتّى عند صاحب المدارك نفسه « 3 » ، وإن كانت ميزة صاحب المدارك أنه لم يستحضر هذه المقولات المساعدة كثيرا ، كما فعل السابقون عليه ، سيما مع ما نسب إليه من عدم القول بحجية الإجماع المنقول « 4 » ، لكنّ مع ذلك واجهنا نحن مشكلة الاضطراب في مصادر هذا الفريق من الشهيد الثاني بل والعلامة الحلّي كما تقدّم وحتى صاحب المدارك ، وربما يمكن إيجاد حلّ له ، لكنّه يستدعي ملاحقة الموارد برمّتها وهي كثيرة جدا ، يخرج استعراضها عن طاقة هذه الدراسة وإطارها العام ، وإن كان اعتقادنا بأنّ بعضها ربما يستعصي عن الحلّ كما هو الحال في بعض النماذج التي ذكرناها سابقا عن العلامة الحلّي ، واللّه العالم .
نعم ، يبدو أنّ هذا الجيل وإن ركّز - كما شرحنا سابقا - على الأسانيد بشكل بالغ ، غير أنّه لم يلغ عناصر أخرى من الحساب ، وإن ارتفعت نسبة تشدّده تارة كما مع صاحب المدارك أو انخفضت أخرى في عالم التطبيق كما مع الشهيد الأوّل والعلامة الحلّي نفسه ، ومن هذه العناصر - حسب ما ظهر لنا من مجموع ما ذكرناه في الهوامش - ما يلي :
1 - الشهرة المؤيّدة .
2 - وجود إجماع على الأخذ برواية شخص مع عدم وجود الخلاف .
3 - عمل الأصحاب برواية مع عدم الخلاف .
4 - وجود قرائن حالية توجب الوثوق بالرواية .
5 - ورود الرواية في غير موارد الإلزام .
هامش
( 1 ) - البروجردي ، نهاية التقرير 2 : 311 .
( 2 ) - يوسف البحراني ، لؤلؤة البحرين : 45 .
( 3 ) - راجع : السيد العاملي ، مدارك الأحكام 2 : 17 ، 85 ، و 5 : 277 - 278 ؛ ونهاية المرام 1 : 139 ، 384 ، و 2 : 357 .
( 4 ) - البهبهاني ، الفوائد الحائرية : 387 - 390 .