جماعة المسلمين ، إلا إذا تمكّنا من إثبات أنّ عمليات المؤاخاة كانت تتمّ بضرب من التقارن بين الطرفين ، بحيث يكونان بمستوى بعضهما بعضاً ، وهنا إذا ثبت علوّ كعب أحد الطرفين ، فيثبت ذلك مكانةً عالية للطرف الآخر ، ولكنّ إثبات هذا الأمر في نفسه صعب .
وقيل بأنّ مؤاخاة النبيّ لعليّ بن أبيّ طالب تدلّ على فضيلة خاصّة ، ولو من خلال أنّ عملية المؤاخاة هذه وقعت بين اثنين من المهاجرين ، لا كسائر أشكال المؤاخاة التي وقعت بين مهاجرٍ وأنصاري . والأمر تابعٌ لمتابعة النصوص في المقام لمعرفة ما إذا كانت تحمل خصوصيّات ، ونوعيّة هذه الخصوصيّات .
( 194 - 195 ) - أحد الأركان . .
يطلق هذا اللفظ في الغالب على الرجال القلّة الذين أخلصوا للإمام علي بن أبي طالب بعد وفاة النبي وهم : أبو ذر الغفاري ، وسلمان الفارسي ، والمقداد بن الأسود ، وعمار بن ياسر ، وعدّ بعضهم من الأركان أيضاً حذيفة بن اليمان ، ويظهر أنّ الأركان كانوا مراتب أيضاً ، كما يبدو بمراجعة رجال البرقي ، وقد استخدم تعبير أحد أركان عصره في حقّ الحسن بن محبوب كما جاء في كلمات الطوسي « 1 » .
ويبدو لي أنّ هذا التعبير صار بمثابة استخدام يطلق على متقدّمي أهل زمانهم والمتفوّقين عليهم ، فإذا كانت جهة التفوّق هي الدين والرواية دلّ ذلك على كونهم في أعلى مراتب العدالة والوثاقة ، وإلا فيتبع الأمر طريقة التعبير وسياق الحديث .
ويلحق بهذا التعبير ما جاء بلسان : بايع فلانٌ أمير المؤمنين وتبرأ من عدوّه ، كما ورد في المهدي مولى عثمان ، فهو يدلّ على الموالاة لكنّه لا يدلّ على تعديل أو توثيق .
196 - ما يدلّ على مذهب الراوي
هناك الكثير من التعابير التي تدلّ على مذهب الراوي ، وهذه ليس فيها شيء غير المدح
هامش
( 1 ) انظر : الطوسي ، الفهرست : 96 .