وبهذا يظهر أنّ مثل هذا التوصيف يحصِّل قرينةً وثوقيّة على روايات كتابه ، لا قرينةَ توثيقٍ في حقّه بشخصه .
أمّا قولهم في حقّ الراوي : معتمد عليه ، ومعتمد ، ومعتمد الحديث ، والذي ورد في ترجمة إسماعيل بن مهران السكوني وسهل بن زاذويه وغيرهما « 1 » ، فلا شكّ في دلالته على التوثيق ، شرط أن لا يقع في سياقٍ مغاير لسياق الرواية والحديث ، ويجري فيه قول بعضهم في ( ممدوح ) كما قلنا سابقاً وناقشناه .
وهكذا الحال في تعبير : معتمد عند الأئمّة وما يقوم مقامه ، إلا إذا وقع في سياق خاصّ يُبعد الأمرَ عن سياق الحديث والرواية والنقل .
( 191 - 192 ) - كثير المنزلة ، شريف المنزلة
يدلّ هذا التوصيف على مدح معتدّ به ، وقد فسّر بمعنى عالي الرتبة ، لكن شكّكوا في استفادة التعديل من هذا التعبير ، كيف وقد تقدّم أنّ هناك رواية في أنّ منازل الرواة بقدر روايتهم ، وهذا لا يلازم العدالة « 2 » . ولعلّ مثل هذا التعبير ما جاء بتعبير : شريف المنزلة .
والصحيح أنّ مثل هذا التعبير يتبع السياق ، فقد يُراد منه كونه عالي المنزلة في الرواية والحديث ، وهذا قد يستفاد منه توثيقاً ، وقد يراد أنّ له منزلة اجتماعيّة ، أو منزلة عند أهل البيت ، أو منزلة في العلم ، أو غير ذلك ، فلابدّ من النظر في السياق وأخذ القدر المتيقّن منه .
193 - آخى رسول الله بينه وبين . . ( المؤاخاة )
ورد في حقّ بعض صحابة النبيّ أنّ رسول الله آخى بينه وبين فلان الصحابي الآخر ، فيما يُعرف بحادثة المؤاخاة في المدينة المنوّرة ، وهذا التعبير لا يدلّ على مدحٍ في نفسه في جانب التوثيق والتعديل ، فضلًا عن بيان المذهب الخاصّ ، نعم يدلّ على إسلامه وأنّه في
هامش
( 1 ) انظر : رجال النجاشي : 26 ، 74 ، 186 ، 260 ؛ والطوسي ، الفهرست : 46 .
( 2 ) انظر : مقباس الهداية 1 : 498 .