مراجعتها حتى لا نطيل .
ولو غضضنا الطرف عن هذا كلّه ، لا يصحّ اعتبار مثل هذا النصّ شاهداً على تحريف أو تزوير كتاب النجاشي ، كيف ومثل هذا محتمل للتصحيف أو لزيادة المحشّين على المتن ، ثم دخول هذه الزيادة في المتن اشتباهاً من النسّاخ بعد ذلك ، مما هو موجود في بعض الكتب أحياناً ، وقد تنبّه الناقد هنا لهذا الأمر ، ثم علّل نقده بأنّه كان لابدّ أن يذكروا في الطبعات التي طبعوها لكتاب النجاشي أنّ هنا مشكلة ، وقد بينّا أنّهم متنبّهون لهذا ، وقد ذكروه في أبحاثهم ، وعدم تنبّههم لا يؤكّد المشكلة ، بل يصلح إشكالًا عليهم في كيف أنّهم لم يلتفتوا لذلك ، وأين هذا من هذا ؟ !
7 - مشيخة الطوسي في التهذيب والاستبصار
الشيخ محمد بن الحسن الطوسي المشهور ب - ( شيخ الطائفة ) ( 385 - 460 ه - ) « 1 » ؛ شيخ الإماميّة ، فإذا أُطلق لقب ( الشيخ ) انصرف إليه مباشرةً ، وإليه تنتهي معظم الطرق إلى الكتب والمصنّفات والأصول في التراث الشيعي الإمامي .
هاجر الطوسي إلى العراق ، وهو ابن ثلاث وعشرين ، وربما أقلّ ، وتلمّذ على الشيخ المفيد والغضائري وغيرهما ، ونصبه الخليفة العباسي القائم بأمر الله على كرسي الكلام ببغداد ، واستمرّ إلى أن سقطت بغداد بيد السلاجقة عام 447 ه - ، فهجرها الطوسي واستقرّ في النجف وأسّس حوزتها المعروفة وتوفّي فيها « 2 » . والحديث حول حياة الطوسي طويل ، يمكن مراجعته في المطوّلات ، وقد سردناها في كتابنا ( المدخل ) « 3 » .
كان الطوسي صاحب مؤلّفات كثيرة جداً في أغلب العلوم الشرعيّة والدينيّة ، منها في الرجال أربعة كتب : كتاب الرجال ، وكتاب الفهرست ، والمشيخة ، وكتاب اختيار الرجال
هامش
( 1 ) انظر حوله : العلامة الحلي ، خلاصة الأقوال : 449 .
( 2 ) انظر : الطهراني ، طبقات أعلام الشيعة 2 : 161 .
( 3 ) انظر : المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي : 81 - 149 .