أحداً ضعّفه في الطائفة ولم يضعّفه سوى أهل السنّة .
ومن ذلك توثيق النجاشي ليحيى بن سعيد القطّان أحد أئمّة الرجال السنّة ، ويبدو منه اعتماده عليه في الرجال ، مع أنّ ابن القطّان من النواصب ، حيث سُئل عن حديث الإمام جعفر الصادق فقال بأنّ في نفسه منه شيء ، وأنّ مجالد بن سعيد أحبّ إليه منه ، مع أنّ مجالد بن سعيد مضعّف عند أهل السنّة بل ضعّفه ابن القطان نفسه ، فيكون نظره في الصادق سيّئاً للغاية !
وفي ترجمته لمحمد بن عبد الله الشيباني ، يقول النجاشي : « كان سافر في طلب الحديث عمره ، أصله كوفي ، وكان في أوّل أمره ثبتاً ثم خلط ، ورأيتُ جلّ أصحابنا يغمزونه ويضعّفونه . . » « 1 » . مع أنّ الحديث عن أنّه كان ثبتاً ثم خلط لم نجده إلا عند أهل السنّة ، حيث قال الخطيب البغدادي : « وكان يروي غرائب الحديث ، وسؤالات الشيوخ . فكتب الناس عنه بانتخاب الدارقطني ، ثم بان كذبه فمزقوا حديثه ، وأبطلوا روايته . وكان بعدُ يضع الأحاديث للرافضة ، ويملي في مسجد الشرقيّة » « 2 » .
وقال في ترجمة عمرو بن شمر : « ضعيف جداً ، زيد أحاديث في كتب جابر الجعفي ينسب بعضها إليه ، والأمر ملبس » « 3 » . مع أنّ هذه التهمة لعمرو بن شمر لم نجدها عند الشيعة أبداً ، وإنّما قالها السنّة عنه ، فقد قال الذهبي : « وقال ابن حبان : رافضي يشتم الصحابة ، ويروي الموضوعات عن الثقات » « 4 » . وقال ابن حجر : « وقال الحاكم أبو عبد الله : كان كثير الموضوعات عن جابر الجعفي ، وليس يروي تلك الموضوعات الفاحشة عن جابر غيره » « 5 » .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 396 .
( 2 ) تاريخ بغداد 3 : 86 ؛ وانظر : تاريخ مدينة دمشق 54 : 16 ؛ وميزان الاعتدال 3 : 608 ؛ ولسان الميزان 5 : 231 .
( 3 ) رجال النجاشي : 287 .
( 4 ) ميزان الاعتدال 3 : 268 ؛ وانظر : لسان الميزان 4 : 366 .
( 5 ) لسان الميزان 4 : 367 .