فيه ، وإنّما في من يروي عنه ؛ فإنّه كان لا يبالي عمّن أخذ » « 1 » . بناء على أنّ المراد من هذه العبارة نقد القميين وليس شرح موقفهم في طعنهم له .
ومن هذا القبيل ، ما جاء في ترحمة أحمد بن الحسين بن سعيد ، حيث قال : « وقال القميون : كان غالياً ، وحديثه - في ما رأيته - سالم ، والله أعلم » « 2 » . وكذلك ما جاء في ترجمة الحسين بن شاذويه القمي حيث قال : « زعم القميون أنّه كان غالياً ، ورأيت له كتاباً في الصلاة سديداً ، والله أعلم » « 3 » . وهكذا في القاسم بن الحسن بن علي بن يقطين ، حيث قال فيه : « ذكر القميون أنّ في مذهبه ارتفاعاً ، والأغلب عليه الخير » « 4 » .
هذه خلاصة عن الكتاب وأبرز معالمه ومحتوياته وطريقته ، أحببنا عرضها للتعرّف عليه أكثر ، وسيأتي ما له صلة أيضاً بهذا الأمر ، ويكون نافعاً كذلك إن شاء الله .
5 - 6 - القيمة الاعتباريّة لتقويمات ابن الغضائري
ظلّ ابن الغضائري وتقويماته في حقّ الرواة ، وما تركه هذا الكتاب من انطباعٍ ، مثار جدل بين علماء الرجال في القرون الأخيرة ، فبين متحمّسٍ له وناقد ومتحفّظ ومتهجّم ، كانت المواقف متضاربة .
ويمكننا هنا الحديث عن عدد من المواقف الأساسيّة التي اتخذت من تقويمات ابن الغضائري عموماً ، مستبعدين موقفين منها ، هما :
أ - الموقف الرافض للكتاب ، انطلاقاً من عدم ثبوت نسبته إلى صاحبه ، وقد تقدّم
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 39 .
( 2 ) المصدر نفسه : 40 - 41 .
( 3 ) المصدر نفسه : 53 . ولعلّ تعبير ( الله أعلم ) في مثل هذا السياق ، يوحي بتقديره لمواقف القميين ، وعدم رغبته أو جرأته على مخالفتهم كثيراً ، أو أنّه جاء من باب أنّه لم يطلع أو يتسنّى له الاطلاع على كلّ كتب الرجل ومرويّاته ، كما يلاحظ ، فتنبّه لذلك .
( 4 ) رجال ابن الغضائري : 86 .