والمَتيهَة من التيه والتَيَهان . ومعناها عند أصحاب هذا الفنّ : المَسْنَدَة ، أي محلّ ذكر الأشياخ والأسانيد ، فالمَشِيخة موضع ذكر المَشْيَخة ، وكذلك الشِيخَةُ - بكسر الشين وسكون الياء وفتحها - لفظة جمع ، معناها الهَرْمَى الضَعْفَى الذين أسَنُّوا ، وحَطمهم الكِبَر ، كغلمة - بكسر الغين المعجمة وسكون اللام - وعِوَدَة - بكسر العين المهملة وفتح الواو - في جمْعَيْ غلام وعَوْد » « 1 » .
وعليه ، فالمشيخة هي الموضع الذي يذكرون فيه الشيوخ ، والله العالم .
4 - 2 - التعريف العام وفلسفة وجود المشيخة
اعتمد الشيخ أبو جعفر الصدوق ( 381 ه - ) في كتاب من لا يحضره الفقيه على ترك السند والاقتصار على ذكر الراوي عن الإمام ، وهو ما فعله الشيخ الطوسي أحياناً في كتاب التهذيب والاستبصار ، وليس دائماً ، على خلاف الصدوق الذي في الأعم الأغلب يعتمد هذه الطريقة « 2 » .
وهذا الأمر فرض على الصدوق أن يذكر طرقه التي يكمل بها هذه الأسانيد المختصرة ، فذكر في نهاية الفقيه مشيخته لتكملة هذه الطرق ، وتعرّض لأكثر من 380 طريقاً ، ففلسفة المشيخة ترجع لنوع من التصنيف الحديثي الذي يعتمد الاختصار بدل تكرار الأسانيد وهو ما اشتهر به الصدوق مقابل الكليني ، وتوسّطهما في ذلك الطوسي .
ولفهم الفكرة نلاحظ نصّ الطوسي والصدوق :
أ - يقول الطوسي في أوّل مشيخة التهذيب : « شرطنا في أوّل هذا الكتاب أن نقتصر على إيراد شرح ما تضمّنته الرسالة المقنعة ، وأن نذكر مسألة مسألة ، ونورد فيها الاحتجاج من الظواهر والأدلّة المفضية إلى العلم ، ونذكر مع ذلك طرفاً من الأخبار التي رواها مخالفونا ، ثم نذكر بعد ذلك ما يتعلّق بأحاديث أصحابنا رحمهم الله ، ونورد المختلف في كلّ مسألة
هامش
( 1 ) الرواشح السماويّة : 125 ؛ وانظر : مقباس الهداية 2 : 164 .
( 2 ) راجع : البهائي ، مشرق الشمسين : 278 .