تلاميذ الطوسي ، وأنّه عبّر في مجلس درسه أنّ هذه الأخبار اخترتُها من كتاب الرجال لأبي عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز ، واخترت ما فيها « 1 » .
وهذه العبارة تعطي أنّ الكتاب إملاء الطوسي ، وليس تدوينه بخطّه ، وهناك مؤشرات تدلّ على الاحتمال الثاني كما صار واضحاً .
وعلى أيّة حال فهذه القرينة لا تنفع ؛ وذلك أنّها تثبت اختيار الطوسي ، ونحن لا نناقش هنا في ذلك ، لكنّها لا تثبت أنّ الكتاب الذي بأيدينا اليوم هو اختيار الطوسي الذي أملاه على تلامذته « 2 » . بل لو تمّ الاعتقاد بأنّ الطوسي أملى الكتاب إملاءً فقط ، وليس موجوداً بخطّه ، فسيصبح الأمر مشكلًا حيث لا يعلم طريق ثبوت هذا الكتاب في هذه الحال ، كما ألمحنا سابقاً .
سابعاً : إنّه قد عدّ الطوسي كتاب ( اختيار الرجال ) من مصنّفاته « 3 » ، ولا يوجد عنده كتابٌ بهذا العنوان إلا ما اختاره من كتاب الكشي ، وليس هناك إلا هذا الكتاب .
ولكنّ هذه القرينة من أضعف القرائن في موضوع بحثنا ؛ لأنّ البحث في كون ما بأيدينا هو اختيار الطوسي ، لا في أصل وجود اختيار للطوسي ، فضلًا عن أنّ عبارة الفهرست لا تفيد أنه اختيارٌ من أيّ كتاب ، إلا بضمّها لقرائن أخَر ، كما صار واضحاً .
لكنّ القرينتين الأخيرتين تنفعان ضمن هذا التركيب وهو : إنّه لم يُذكر لأحد أنّه صنّف اختياراً من كتاب رجال الكشي غير الطوسي ، وفق ما جاء في الفهرست وما نقله عنه في فرج المهموم ، فعندما نجد هذا الكتاب يكون هذا قرينة ترجيحيّة لصالح نسبته للطوسي ، وبهذا ننتفع من القرينتين الأخيرتين بهذه الطريقة .
بهذه القرائن المنضمّة إلى بعضها بعضاً يترجّح أنّ النسخة التي بين أيدينا اليوم هي
هامش
( 1 ) ابن طاوس ، فرج المهموم : 131 .
( 2 ) انظر : آصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 202 .
( 3 ) الطوسي ، الفهرست : 451 .