والمحقّقة فقد تمّ تجاوز هذه المشكلة .
هل كان الكشّي مجرّد ناقل ؟
6 - قلّما يبدي الشيخ الكشي رأيَه في الرواة الذين أوردهم ، فهو يعتمد كثيراً على نقل ما ورد عن الأئمّة في حقّ الرواة ، كما في ( أحمد بن محمد السياري ) في خبر إبراهيم بن محمد بن حاجب قال : « قرأتُ في رقعة مع الجواد عليه السلام يُعلِّم من سأل عن السياري : إنه ليس في المكان الذي ادّعاه لنفسه ، وألا تدفعوا إليه شيئاً » « 1 » ، أو ما نقله عن بعض أصحابهم كالذي نقله عن يونس بن عبد الرحمن في حقّ ( ابن مسكان وحريز بن عبد الله ) قال : « لم يسمع حريز بن عبد الله من أبي عبد الله عليه السلام إلا حديثاً أو حديثين ، وكذلك عبد الله بن مُسكان لم يسمع إلا حديثه : . . » « 2 » ، أو بعض مشايخه ، حيث نقل عن محمد بن مسعود قوله : « علي بن جعفر بن العباس الخزاعي كان واقفيّاً » « 3 » .
بل قد يورد في بعض الرواة روايات ونقولات متعارضة في المدح والذمّ دون أن يعالج تعارضها ، بل يتركه للباحثين بعده ، ولعلّ غرضه كان الجمع لكلّ ما ينقل عن أهل البيت في حقّ الرواة .
ولا نعلم ، فقد يكون للشيخ الكشي آراء أوردها في كتابه ، وقام الشيخ الطوسي بحذفها في اختياره .
لكنّنا عندما نقول بأنّه قليلًا ما يبيّن رأيه ، فلا نقصد عدم وجود رأي لديه في العديد من المواضع ، وإنّما نتكلّم في السياق النسبي ، وإلا فإنّ الكشي له في مواضع عديدة تعليقات ما تزال محفوظة في نسخة الاختيار الموجودة بين أيدينا اليوم .
ولكي نعطي نماذج على ذلك ، يمكن ذكر ما يلي :
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 865 .
( 2 ) المصدر نفسه 2 : 680 .
( 3 ) المصدر نفسه 2 : 873 .