أنّ العلامة كان ينقل نفس عبارات أصحاب الأصول الرجاليّة في الخلاصة ولم يقتصر على نقل المطالب وحدها نطمئنّ إلى أنّ عبارة : « ذكرهُ الكشي » أو « قال الكشي » إشارة إلى أنّه قد نقلها عن أحد تلك الكتب المذكورة ، ككتاب النجاشي ، أو فهرست الشيخ ، فهي ليست من كلام العلامة نفسه ، ومعلوم أنّ هؤلاء قد نقلوا ذلك بدورهم من كتاب الكشي وليس من كتاب العلّامة ( انظر : قاموس الرجال 1 : 36 - 37 ) . والنتيجة هي أنّ كتاب الكشي لم يقع بيد أحد من علماء هذا الفنّ بعد عصر الشيخ الطوسي والنجاشي ، كما أنّ الظاهر - أيضاً - عدم رواج هذا الكتاب قبل الشيخ ، وبعد تهذيبه وتلخيصه هُجر هذا الكتاب تماماً ، فنالت خلاصته - لأنّها خلاصته - اعتباراً أكبر واحتلّت مكانته » « 1 » .
إلا أنّ بعض الباحثين ذهب إلى أنّه كان لدى بعض العلماء نسخةٌ منه ، ومن هؤلاء العلماء السيد أحمد بن طاوس ( 673 ه - ) ؛ حيث اعتمد عليه في كتابه : ( حلّ الإشكال في معرفة الرجال ) « 2 » ، وكذلك ابن شهرآشوب المازندراني ( 558 ه - ) ؛ حيث نَقَل عنه في كتاب ( مناقب آل أبي طالب ) ، مميزاً بينه وبين نسخة الاختيار ، وكذا الحال مع السيد علي بن طاوس ؛ إذ نجده ينقل عنه في كتابه ( الأمان من الأخطار ) « 3 » . بل قيل بأنّ ابن حجر العسقلاني ينقل عن رجال الكشي أيضاً بما ليس موجوداً في النسخة التي بين أيدينا .
والأمر يحتاج لمزيد تدقيق ؛ لاحتمال نقلهم عن الاختيار ، ويعبّرون عنه برجال الكشي ، وتكون نسخ الاختيار مختلفة ، كما نعبّر نحن اليوم بذلك عن كتاب الاختيار للطوسي .
2 - 3 - منهج الكتاب ومزاياه ومكوّناته
يمكن أن نلخّص أهم المعالم العامّة لهذا السفر التاريخي بالآتي :
1 - إنّ ما بأيدينا من كتاب الكشي يحتوي على الكثير من رواة الشيعة وبعضٍ من رواة
هامش
( 1 ) علي الخامنئي ، الأصول الأربعة في علم الرجال : 22 .
( 2 ) السبحاني ، كليات في علم الرجال : 59 .
( 3 ) ملحقات وسائل الإنجاب الصناعية : 622 ؛ وقبسات من علم الرجال 2 : 95 - 96 .