الشيعة ، من أهم خبراء الرجال ، فلا يمكنك أن تبحث في مسألة رجاليّة عند أهل السنّة دون الرجوع إليه .
كانت للجرجاني أسفار كثيرة ، حتى قيل بأنّه سافر إلى ثمانٍ وخمسين مدينة في العالم الإسلامي ، وكان له أكثر من ألف شيخ ، وهذا ما وفّر لمعلوماته روافد مذهلة وعظيمة .
اهتمّ ابن عدي بمشكلات الأحاديث والأسانيد ورصدها رصداً دقيقاً ، مركّزاً جهوده على علل الحديث ، وترك لنا عدّة تأليفات أبرزها :
19 - 1 - كتاب الكامل في ضعفاء الرجال ، عرض للمنهج والميزات
هذا هو الاسم الذي أطلقه ابن عدي على كتابه ، لكن ربما يطلق عليه في بعض الكلمات اسم : الكامل في ضعفاء المحدّثين وعلل الأحاديث ، ويعدّ هذا الكتاب من أشهر وأهم كتب الرجال عند أهل السنّة .
يتّسم هذا الكتاب - وعامّة منهج ابن عدي الجرجاني - بأمور :
أوّلًا : إنّه كتاب مختصّ بالضعفاء ، ورغم محدوديّته هذه التي يوحي بها العنوان ، إلا أنّ ( الضعفاء ) بمفهوم الجرجاني ، ليس فقط من يعتبرون ضعفاء بالمطلق ، كما في مثل كتاب الضعفاء لابن الغضائري ، إنمّا يشمل أيضاً كلّ شخص يرى هو ضعفه أو يرى علماء الجرح والتعديل أنّه ضعيف ، أو قال شخصٌ ما - أيّاً يكن - كلمة طعنٍ فيه أو تجريح ، حتى لو كان الجرجاني يراه ثقةً ؛ ولهذا نجد أنّه قد ذكر الجرجاني في هذا الكتاب ثقاتاً أجلاء عند أهل السنّة ، واعتبرهم هو ثقاتاً كذلك ، لكنّ مبرّر ذكره لهم هو كلمةٌ ما قيلت في حقهم ، حتى أنّ هناك أشخاصاً لم تكن أحاديثهم معروفة ذكرهم فيه أيضاً ، وكشف عن معلومات جديدة بشأنهم . وعليه ، فعنوان الكتاب قد يوحي بما هو أضيق مما فيه ، فلا ينبغي التوهّم بأنّ كلّ من ورد اسمه في كتاب ابن عدي فهو ضعيف مطلقاً أو ضعيف عنده .
ثانياً : يعدّ ابن عدي في هذا الكتاب من المعتدلين ، إلا أنّه ذهب جماعة من العلماء الذين لديهم موقف من جهود ابن عدي ، إلى أنّه حيث كان شافعيّ المذهب ، وفي تلك الأيّام