مميّزين ؛ لتنوّع روافده المعلوماتيّة التي تغذي فكره ومواقفه .
ترك لنا ابن أبي حاتم عدداً من المؤلّفات ، منها : كتاب الجرح والتعديل ، كتاب المراسيل ، كتاب التفسير ، وكتاب علل الحديث . وكان أهمّ كتابٍ من بينها هو كتابه الأول ، وسنتحدّث عن طبيعته ومزاياه باختصار شديد .
تعريف موجز بكتاب الجرح والتعديل
يعدّ هذا الكتاب من مهمّات الكتب التي تركها لنا ابن أبي حاتم الرازي من بين مصنّفاته كلّها ، لأنّ الانجازات التي قدّمها فيه كانت كبيرة وناضجة بحدود عصرها . ويمكن عرض بعض الميزات أو السمات التي توفّر عليها هذا الكتاب ، وكذا القدرات الفكريّة لصاحبه في مجال العمل الرجاليّ ، على النحو الآتي :
أ - ترتيب ألفاظ الجرح والتعديل
يمكن عدّ الرازي من أوائل الذين أخذوا على عاتقهم بيان الحدود الرئيسة والمساحات الدلاليّة لألفاظ الجرح والتعديل ، بالإضافة إلى وضعها في نظام ترتيب الطبقات لها . بمعنى أنّ المفردات التي كانت متداولةً بين الجارحين والمعدّلين - والتي من خلالها يتمّ الحكم على الرواة - لم تكن قبل زمن الرازي لتخضع لنظام الفرز والتقنين ، وإنّما كان هناك نثار من المفردات يطلَق هنا وهناك من دون بيان طبيعة تلك المفردة ، وما يمكن أن تحمل من مدلول في مجالها الخاصّ ، أو ما يمكن أن تؤدّيه من نتيجة في حقّ من قيلت فيه .
لكن مع ابن أبي حاتم ، دخل التعامل مع تلك الألفاظ مرحلةً جديدة ؛ إذ حاول الرازي أن يقدّم نَسَقاً جديداً لها ، وذلك عبر ترتيبها على طبقات خاصّة ، يمكن أن تنتظمها لتسهّل عمليّة فهم المفردة الرجاليّة ، بالإضافة إلى سهولة الوصول إلى الحكم الذي يستحقّه ذلك السند أو الحديث عند دراستنا له ، ووضعه في رتبته الخاصّة به .
يقول الرازي نفسه في هذا الصدد : « ووجدت الألفاظ في الجرح والتعديل على مراتب شتّى ، وإذا قيل للواحد إنّه ثقة أو متقن ثَبَت فهو ممّن يحتجّ بحديثه . وإذا قيل له : صدوق