الجرح والتعديل فيه أيضاً ، من أمثال : علي بن المديني ، وغيره . ومن هنا نبّه الذهبي إلى الإسراف والإفراط في المنهج الذي التزمه العقيلي في بعض أحكامه التي رآها تعسّفيةً ، معتبراً أنّ ذلك خطر كبير يهدّد الصرح الرجاليّ والنصوص الحديثيّة .
والطريقة التي عمل كتاب الضعفاء عليها في عرض مادّته العلميّة ، هي :
أوّلًا : ضبط اسم الراوي كاملًا ، أو ذكر جميع ما يمكن أن يتعلّق به من معلومات ، من اسم والده وجدّه وغير ذلك .
ثانياً : بعد التعريف بالشخص ، يحكم عليه بالحكم الذي أدّى إليه اجتهاده من الضعف .
ثالثاً : يشرح ويبيّن الأسباب التي دعته إلى إصدار ذلك الحكم ، وذلك من خلال عرض بعض الشواهد المؤيّدة لما ذهب إليه . وعادةً ما تكون الشواهد عبارة عن بعض الأحاديث التي رواها هذا الراوي ، بحسب ما يراه العقيلي مناسباً في ذلك المقام .
وعليه ، فالتجربة التي يقدّمها لنا العقيلي هي عبارة عن ممارسة اجتهاديّة تعنى بالكشف عن الخلفيّات الكامنة وراء تلك الروايات من أسباب يراها موضوعيّة للحكم بالضعف .
وهذه الطريقة التي يخضع لها المنهج العام في كتاب الضعفاء للعقيلي قد تكون عقلائيّة وعلمية ، لكنّها بحاجة إلى مزيد من الخبرة والنضج الفنّيين حتى يخرج من خلالها بنتيجة قريبة للواقع أو واقعيّة ، لكن على أيّة حال يمكن تصنيف العقيلي على أنّه أحد روّاد منهج الاجتهاد الرجالي المدوّن القائم على نقد المتون .
16 - الجرح والتعديل ، لابن أبي حاتم الرازي
عبد الرحمن بن محمد ، أبو محمد ، الحنظلي الرازي ( 240 - 327 ه - ) ، المعروف ب - ( ابن أبي حاتم الرازي ) ، وقد سبق الحديث موجزاً عن والده أبي حاتم آنفاً .
كان الرازي قد تلمّذ على أيدي كبار رجال عصره من المحدّثين وعلماء الرجال ، فأخذ على والده وعلى أبي زرعة الرازيين ، كما أخذ على مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح ، وغيرهم . ومن هنا كانت التجربة التي يقدّمها لنا في دراسته الرجاليّة ذات نضجٍ وعمق