يمكن أن تقسّم الكتب التي اعتنت بتاريخ رواة الحديث أو بالتاريخ الرجالي ، إلى عدّة أقسام :
القسم الأوّل : ما يختصّ بالثقات
ونعني بذلك تلك الكتب التي الّفت من أجل غايةٍ واحدة ، وهي الكشف عن أسماء الرواة الثقات من بين غيرهم ، وفرزهم عمّن سواهم .
ويمكن ذكر بعض الكتب التي جاءت على هذا الشكل : كتاب الثقات للعجلي ، وكتاب الثقات لابن حبّان ، وكتاب الثقات لابن شاهين . وقد ينفرد بعض هذه الكتب المتقدّمة بمنهجٍ خاص يختصّ به صاحبه ، كما هي الحال مع ابن حبّان ، وفق ما ستأتي الإشارة إليه قريباً إن شاء الله .
ومن الواضح - وفق ما سيأتي - أنّه لا يمكن حساب مؤلّفات البخاري الثلاثة : ( التاريخ الكبير والأوسط والصغير ) ، ضمن الكتب التي ألّفت في الثقات .
القسم الثاني : ما يختصّ بالضعفاء
وهي تلك الكتب التي عنت بجمع الرواة الضعفاء بالخصوص ، بغضّ النظر عن السبب الذي من أجله دخل الراوي به ضمن سلسلة الرواة الضعاف ، ومستوى هذا السبب .
وتُذكر في هذا الصدد بعض المصنّفات ، مثل : كتاب الضعفاء للعقيلي ، وكتاب الضعفاء للدارقطني ، وكتاب الضعفاء لأبي نعيم الإصفهاني ، وللبخاري في هذا النوع تأليف خاص جمع فيه أسماء الرواة الضعفاء ، وهو كتاب الضعفاء .
القسم الثالث : التواريخ الجامعة
وهي تلك الكتب التي لم تلتزم أيّاً من القسمين المتقدّمين ، وإنّما جمعت بينها كما هو حال كثير من الكتب الرجاليّة في هذا الصدد . ويمكن أن تأتي مصنّفات البخاري الثلاثة ضمن هذا القسم الثالث ؛ لتوفّر شرط القسم فيها .
وقد شهدت الساحة العلميّة الرجاليّة عند أهل السنّة كثيراً من الكتب التي من هذا
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 240
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٤٠