وكذلك لم يرو لشيخه محمد بن يحيى الذهلي ، وهذا ما أثار استغراب بعض الدارسين ، إذ كيف يمكن لعلاقة علميّة متينة بين شيخ وتلميذ كبيرين ، ولسنين متطاولة ، أن تكون نهايتها على ذلك ؟ !
وتوجد هنا تفسيرات عدّة ، وهو أمر لاحظناه في غير مذهب من مذاهب المسلمين ، وتعرّضنا لهذه الموضوعات في جملة من أبحاثنا في كتاب ( المدخل إلى موسوعة الحديث النبويّ ) وغيره ، ولا نريد أن نطيل هنا .
تلمّذ البخاري على يدي شيوخ كبار معروفين ومن الطراز الأوّل من أمثال : أحمد بن حنبل ، وعلي بن المديني ، ويحيى بن معين ، وغيرهم . وهم مشايخه الذين أخذ عليهم في علم الحديث والرجال .
5 - 1 - التقويم الرجالي عند البخاري
يصنّف البخاري على مستوى التقويم الرجالي في خطّ المعتدلين ، فلم يكن من المتساهلين في تعامله مع رجال السند ، ولا بالمتشدّد والمتعنّت في الحكم عليهم . ويمكن أن نجمل السمات التي اتصفت بها مصنّفاته الرجاليّة ، على الشكل الآتي :
أ - الوسطيّة
يتجنّب البخاري في مصنّفاته الرجاليّة التكرار الذي سبق لنا وأن تحدّثنا عنه في طبقة بعض شيوخه ، كما وقع لابن معين وأحمد بن حنبل ، حيث يقلّ ذلك في المجهود العلمي الرجالي الذي قدّمه لنا البخاري ، فلا نرى تكراراً في تضاعيف مصنّفاته ، وإنّما يعتمد في طريقة عرضه للتقويمات الرجاليّة الوسطَ بين التطويل المملّ والإيجاز المخلّ ، بحيث يقدّم لنا معلومات كافية ووافية تغطّي القدر المطلوب تقريباً في معرفة ذلك الراوي .
ب - المنهجيّة
واحدة من المنهجيّات الرجالية المهمّة التي سعى البخاري جاهداً في سبيل تظهيرها ، هي أن لا يذكر أو يتحدّث أثناء الترجمة إلا عن شخص الراوي الذي عُقدت الترجمة من