تساعد على هذا المعنى أيضاً ؛ لأنّ الخلط من المزج والخبط ، فهو أقرب إلى ما نحن فيه « 1 » . وربما كان الخلط منه بين أحاديث الشيعة والسنّة .
ج - خلط الأحاديث ببعضها ، بحيث لا ينقل الراوي الحديث بشكل سليم ، بل ينقله ممزوجاً بحديث آخر ، مما يدلّ على عدم دقّته أو على تعمّده مثل هذا الخلط الذي كثيراً ما يكون مضرّاً ، وربما كان هذا الخلط في الأسانيد أيضاً .
د - اختلال أو ضعف ذهني أو حسّي يؤدّي إلى ضعف حديثه أو ضعف عقائده ، فالتخليط صفة سابقة على التفاسير الثلاثة السابقة ، وهي تقوم بإنتاج كلّها ، أو واحدٍ لا بعينه منها .
ه - - كلّ هذه المعاني ، بمعنى أنّ هذه الكلمة يمكن أن تكون مستعملةً في كلّ هذه المعاني المتقدّمة معاً ، أو في واحدٍ لا بعينه منها ، فيحتاج التعيين إلى مرجّح وقرينة .
وبين هذه الاحتمالات ، نوقش أو يمكن مناقشة التفسير الأوّل بأنّه يصعب الأخذ به على إطلاقه ، وذلك لبعض الشواهد :
منها : ما ذكره الشيخ منتجب الدين في ترجمة ابن إدريس الحلّي ، حيث قال : « له تصانيف ، منها كتاب السرائر ، شاهدته بحلّة ، وقال شيخنا سديد الدين محمود الحمصي رفع الله درجته : هو مخلّط لا يعتمد على تصنيفه » « 2 » .
فهل يعقل أنّ المراد بالمخلّط هنا هو التخليط العقدي ؟ !
لكن يمكن أن يجاب عن هذا ، بأنّ كلمة التخليط تعني وفقاً للتفسير الأوّل ، أنّه يحمل أفكاراً فاسدة ونظريّات وعقائد ، وإذا نسبت للروايات صار المعنى أنّها تحتوي متوناً بائسة ومنكرة أو غالية وفاسدة ، وليس من الضروري الحديث عن الفساد العقدي بالمعنى المذهبي ، ولا يبعد أنّ سديد الدين الحمصي يقصد أنّ ابن إدريس الحلّي لديه أفكار خَلَط
هامش
( 1 ) انظر : منتهى المقال 1 : 120 - 122 ؛ ومقباس الهداية 2 : 45 - 48 .
( 2 ) منتجب الدين ، الفهرست : 113 .