ولعلّنا نتيجة ذلك يمكننا أن نلحق هنا تعبير : تعليق الأسانيد بالإجازات ، إلا إذا قيل بأنّ المراد منه عدم ذكره طُرقه إلى الكتب التي أخذ عنها الروايات ، فبدأ في أسانيد رواياته بذكر صاحب الكتاب الذي أخذ عنه الرواية المجاز بأخذه عنه بإجازة مشايخه ، ومن ثم فقد لا تفيد مدحاً ولا قدحاً .
( 93 - 94 ) - ملتبس . . والانتصار للسيستاني في مقابل فهم الخوئي
ورد هذا التعبير في كلمات ابن الغضائري في ترجمة حذيفة بن منصور ، حيث قال : « حديثه غير نقيّ ، يروي الصحيح والسقيم ، وأمره ملتبس ، ويخرّج شاهداً » « 1 » . وقد يُلحق به تعبير : مختلط الأمر في حديثه ، والوارد في ترجمة زكريا بن محمد المؤمن « 2 » .
فقد يقال هنا بأنّ المراد منه أنّه لا تتوفّر حوله معلومات ، فكأنّه في قوّة قولنا : فلان مجهول الحال عندي ، إلا أنّ الراجح بالنظر - خاصّة بمعونة السياق - أنّ المراد أنّه رجل توجد العديد من القرائن على الطعن فيه ، وتوجد قرائن تساعد على توثيقه ، لهذا اختلفت المعطيات فيه ، ولحقنا الريب في قضيّته ، فصار أمره ملتبساً .
وقد رتّب السيد محمّد رضا السيستاني هنا على هذا نتيجةً ، وهي أنّ هذا التعبير بهذا المعنى يعتبر معارضاً للتوثيق ؛ لأنّ هناك فرقاً بين أن تقول : فلان مجهول الحال ، فلا يعارض قولك هذا ما دلّ على توثيقه في كلمات الآخرين ، وبين أن تقول : فلان أمرُه ملتبس ، فإنّ هذه الجملة تعطي أنّك تعتقد بأنّ معطيات التوثيق والتضعيف متعارضة ، وأنّه لا يوجد مبرّر للتوثيق نتيجة ذلك ، فيكون قولك هذا معارضاً لمن اعتقد بوجود المبرّر للتوثيق فوثّق .
وهذا الأمر يتصل بالفكرة التي تتحدّث عن التفصيل في الاحتياطات الوجوبيّة بين الاحتياطات الواقعيّة ، وهي التي تنشأ من تردّد الفقيه في مسألة من المسائل الفقهيّة ، نتيجة
هامش
( 1 ) رجال ابن الغضائري : 50 .
( 2 ) رجال النجاشي : 172 .