« منتحل الحديث ، لأبي عبد الله المؤمن ، زكريا بن محمد ، الراوي عن الصادق والكاظم . وقد لقي الرضا أيضاً في مسجد الحرام . كما ذكره النجاشي » « 1 » .
فليس هذا صفة للراوي أو لغيره ، وبناء على هذا الفهم لا يكون في هذا التعبير أيّ قدح أو مدح .
المعنى الثاني : ما قد يلوح من المحقّق التستري ، واعتبره بعض المعاصرين هو الأقرب « 2 » ، من أنّ هذا التعبير هو صفة للكتاب ، فيكون المعنى : إنّ هذا الراوي انتحل أحاديث غيره في هذا الكتاب فنسبها لنفسه ، وعلى هذا التقدير يكون هذا التعبير طعناً قويّاً في الراوي .
وربما نرجّح التفسير الثاني ، فإنّ زكريا المؤمن هذا ليس له - على ما يظهر - إلا كتاب واحد ، وهذا الكتاب فيه روايات ، ولعلّه كان من الأصول ، فقد قال الشيخ الطوسي في ترجمة أحمد بن الحسين الضبّي النخّاس : « روى عنه حميد كتاب زكريا بن محمد المؤمن ، وغير ذلك من الأصول » « 3 » . وذكر له في الفهرست أنّ له كتاباً دون أن يسمّيه « 4 » ، فمن البعيد أن لا يشير الطوسي إلى اسم الكتاب في الموضعين ، ومع ذلك يعتبره من الأصول ، بل لو كان أصلًا لاستبعد أن يكون موضوعه نقد انتحال الحديث من الآخرين ، مما يقوّي أن يكون المراد توصيف النجاشي لهذا الكتاب ، لكنّ الجزم بذلك عسير .
89 - مرتفع القول
ورد استخدام هذا التعبير أكثر ما ورد في عبارات ابن الغضائري في رجاله ، وقد فسّر الشهيد الثاني هذه العبارة التي أدرجها في ألفاظ الجرح بأنّه لا يُعتبر قوله ولا يُعتمد
هامش
( 1 ) الذريعة 22 : 362 .
( 2 ) انظر : قاموس الرجال 4 : 476 ؛ وقبسات من علم الرجال 1 : 250 .
( 3 ) رجال الطوسي : 409 .
( 4 ) الطوسي ، الفهرست : 132 .