فلاحظ .
ب - ليّن الحديث ، وهي كلمة غالباً ما تستخدم في أدبيّات الرجال عند أهل السنّة ، فمعناها ما يقابل متانة الحديث وقوّته ، حيث يبدو أنّ أحاديثه فيها بعض التساهل أو عدم القوّة والمتانة ، إمّا من حيث من يروي عنهم أو من حيث عدم ضبطه ودقّته .
وغالباً ما وجدنا أنّ تعبير ليّن الحديث في كتب أهل السنّة يستخدم في حقّ أشخاص مطعون عليهم ، وأحياناً في حقّ بعض الصالحين الذين يغمز في مستوى حديثهم . ومن هنا نفهم نوع قدح في حديثه لكنّه لا يفيد سلب الوثاقة أو العدالة بالضرورة ، فضلًا عن بيان المذهب .
يقول الدربندي : « وأمّا ألفاظ الجرح ، فمراتب أيضاً : الأوّل : أدناها ليّن الحديث ، فهذا يكتب حديثه وينظر للاعتبار . وقال بعضهم : إذا قلت : ليّن الحديث ، لم يكن ساقطاً ولكن مجروحاً بشيء لا يسقط عن العدالة ، ومثله مقارب الحديث » « 1 » . بينما فسّر الشهيد الثاني والمامقاني وغيرهما هذه الكلمة بمعنى أنّه يتساهل في الرواية عن غير الثقة « 2 » .
وعليه ، فليّن الحديث نوعُ قدحٍ في رواية الراوي ، غير أنّ جهة القدح غير واضحة بالضبط لولا السياقات ، ولعلّ مثله : يتساهل في الحديث .
ج - غير نقيّ الحديث أوليس بنقيّ الحديث ، وهذا التعبير يكشف عن كون حديثه يعاني من بعض المشاكل إمّا في المضمون أو في كيفيّات النقل ، أو فيهما معاً ، وهذا التعبير قدحٌ في أخباره يتوقّف عنده ، لكنّه ليس بظاهر بقوّة في سلب الوثاقة مطلقاً عنه أو العدالة ، بيد أنّه لا يبلغ في الحديث مستوى الثقات الأثبات .
وقد فهم الشيخ البهائي وغيره من هذا التعبير أنّه لا يحمل قدحاً « 3 » ، والظاهر أنّ المراد
هامش
( 1 ) الدربندي ، الفنّ الثاني من القواميس ( ضمن سلسلة رسائل في دراية الحديث 2 ) : 177 .
( 2 ) انظر : الشهيد الثاني ، الرعاية : 123 ؛ والمامقاني ، مقباس الهداية 2 : 42 ؛ والغفاري ، دراسات في علم الدراية : 133 .
( 3 ) انظر : الحبل المتين : 5 - 6 ؛ وحسن الصدر ، نهاية الدراية : 437 .