مع الإطلاق - الضعف في النقل ، فيكون جرحاً ، بمعنى عدم حجيّة منقولاته .
ويؤيّد ما نقول ما ذكره بعض المعاصرين ، من ظاهر التقابل بين ضعيف في الحديث وثقة في الحديث ، فإنّ هذه المقابلة تصلح لسلب الوثوق في الحديث عنه ، بمعنى كونه غير ثقة « 1 » .
64 - لم يكن بذاك وإلى الضعف ما هو
ادرج هذا التعبير عند بعضهم في ألفاظ الجرح « 2 » ، وقد استخدمه النجاشي في ترجمة علي بن أبي صالح ، حيث قال : « لم يكن بذاك في المذهب والحديث ، وإلى الضعف ما هو » « 3 » .
وورد هذا التعبير في كتب أهل السنّة ، كما في ترجمة صلت بن دينار ، ومحمّد بن عبد العزيز الرملي « 4 » ، وعبد الله المديني الأصبحي « 5 » ، وغيرهم .
والظاهر من هذا التعبير لوحده ( إلى الضعف ما هو ) أنّه لم يبلغ رتبة الرجل الضعيف ، لكنّه ليس بذاك الثقة المعتمد ، فهي تدلّ على حالة وسطى بين التوثيق التام والتضعيف ، فلا يستفاد منها التوثيق ، ولكنّه لا يُستفاد منها التضعيف ، وقد قال الكلباسي في هوامش رسائله الرجاليّة : « الظاهر أنّ ( ما ) نافية ، والغرض أنّه ليس على حدّ الضعف ، فالغرض أنّه لم يبلغ إلى الضعف ؛ فالمقصود أنّه قريب إلى الضعف » « 6 » .
وما فهمه ليس بعيداً إذا لم يحتفّ بقرينة تفيد له معنى آخر ؛ لأنّ مراجعة ورود هذا التعبير في كتب أهل السنّة ، مع ملاحظة سياق وروده عند النجاشي ، يفيد أنّ الرجل قريبٌ من أن يكون ضعيفاً ، لكنّه لم يتحقّق فيه ذلك تماماً . والله العالم .
هامش
( 1 ) انظر : قبسات من علم الرجال 1 : 308 .
( 2 ) انظر : الفضلي ، أصول الحديث : 122 .
( 3 ) رجال النجاشي : 257 ؛ وخلاصة الأقوال : 368 .
( 4 ) انظر : الرازي ، الجرح والتعديل 4 : 438 ، و 8 : 8 ؛ وتهذيب التهذيب 4 : 381 .
( 5 ) انظر : البغدادي ، تاريخ بغداد 10 : 8 .
( 6 ) الرسائل الرجاليّة 1 : 223 ، الهامش رقم : 3 .