والغفلة والوهم إلى حدّ أنّ حديثه ضعيف جداً دون أن يكون هو متهماً في شخصه وذاته بشيء عقدي أو أخلاقي ، وهذا يعني أنّ هذا التوصيف لا يرقى في نفسه لمستوى قول : كذاب وضاع ملعون خبيث . . في زاوية شخص الرجل .
هذه الزاوية دفعت بعض العلماء للتريّث في الحكم على الراوي نتيجة هذا التوصيف وفي تحديد نوع العلاقات بين أحكام الرجاليّين ، ومن بينهم الوحيد البهبهاني حيث قال : « نرى الأكثر يفهمون منه القدح في نفس الرجل ، ويحكمون به بسببه ، ولا يخلو من ضعف ؛ لما سنذكر في داود بن كثير وسهل بن زياد وأحمد بن محمد بن خالد وغيرهم ، وفي إبراهيم بن يزيد ، جعل كثرة الإرسال ذمّاً وقدحاً ، وفي جعفر بن محمد بن مالك الرواية عن الضعفاء والمجاهيل من عيوب الضعفاء . . وبالجملة : كما أنّ تصحيحهم غير مقصور على العدالة ، فكذا تضعيفهم غير مقصور على الفسق ، وهذا غير خفيّ على من تتبّع وتأمّل . . ولعلّ من أسباب الضعف عندهم قلّة الحافظة وسوء الضبط ، والرواية من غير إجازة ، والرواية عمّن لم يلقه ، واضطراب ألفاظ الرواية ، وإيراد الرواية التي ظاهرها الغلوّ أو التفويض أو الجبر أو التشبيه وغير ذلك ، كما هو في كتبنا المعتبرة ، بل هي مشحونة منها ، كالقرآن ، مع أنّ عادة المصنّفين إيرادهم جميع ما رووه كما يظهر من طريقتهم ، مضافاً إلى ما ذكره في أوّل الفقيه وغيره ، وكذا من أسبابه رواية فاسدي العقيدة عنه وعكسه ، بل وربما كان مثل الرواية بالمعنى ونظائره سبباً . . » « 1 » . وتبعه غيره « 2 » .
ب - إنّ هذه الجملة قد تفتح على ما تقدّم ، ولكنّها قد تفتح أيضاً على كونها بصدد توصيف حال الراوي نفسه ، ومع ذلك لا تفيد الطعن فيه بشخصه من جهة نقله كاتهامه بالكذب ؛ لأنّها بصدد تضعيفه من حيث عقيدته .
وهذا ما طرحه بعض العلماء ، مثل السيد علي الفاني ، حيث قال - موسّعاً دائرة
هامش
( 1 ) البهبهاني ، الفوائد الرجاليّة : 37 - 38 ؛ وتعليقة على منهج المقال : 20 - 21 .
( 2 ) انظر : سماء المقال 2 : 257 - 259 ؛ والكجوري ، الفوائد الرجاليّة : 117 - 118 .