تريد الآية شخصاً واحداً أو شخصين من أصل ألف شخص فهذا أيضاً لا يتناسب مع الفهم العرفي المتناسق مع مناسبات الحكم والموضوع وظرف النزول .
فالمفهوم من الآية هو رضا الله عنهم لمبايعتهم تحت الشجرة ، وهذا لا إطلاق فيه بملاحظة مستقبل الزمان ، فأنت إذا قلت : أنا رضيت عنك حيث ساعدت أخاك ، فهذا لا إطلاق فيه للرضا المطلق حتى وفاته ، بل هو ناظر لحصول الرضا من هذه الناحية .
نعم ، يمكن للمستدلّ هنا أن يستعين باستصحاب الرضا حتى يثبت العكس ، لكنّ الدليل على التعديل اللاحق سيكون بالاستصحاب ، لا بالآية نفسها ، فانتبه جيّداً ، حتى لا يُجعل دليل عدم العدالة الذي يقدّمه الشيعي مثلًا معارضاً للكتاب ، بل هو في واقعه رافعٌ للاستصحاب فقط ، فتأمّل جيّداً .
1 - 2 - 10 - دلالة العموم في آية البيعة
ذكر الشريف المرتضى وتبعه غيره « 1 » أنّ ( المؤمنين ) في آية بيعة الرضوان لا تفيد العموم ؛ لأنّ الألف واللام لا تفيد الاستغراق ، بل هي مردّدة بين العموم والخصوص ، فقد يريد بعضهم وقد يريد جميعهم ، فلا دلالة في الآية على إرادة العموم .
ويناقش - بصرف النظر عن إفادة الألف واللام للعموم كما ذكره جمع من محقّقي الأصوليّين المتأخّرين - بأنّ ظاهر عدم ذكر قيود أخَر أنّ هذه الأوصاف - أي الإيمان والبيعة - كافية في الاتصاف بالرضا ، والفهم العرفي حجّةٌ في المقام .
1 - 2 - 11 - الآيات بين توصيف الأفراد وتوصيف الجماعات
إنّ أغلب هذه الآيات - كالثالثة والرابعة - يجري فيها ما أشرنا إليه في المجموعة الأولى من الآيات ، وهو أنّها وصفٌ للجماعات ، بحيث يصدق في حالة الصدق الأعمّي
هامش
( 1 ) راجع : الشافي في الإمامة 4 : 17 ؛ والتبيان 9 : 328 - 329 .