وربما لهذا كلّه لم تلقَ هذه الطريقة رواجاً وقبولًا بين العلماء فيما بعد رغم المكانة العلميّة في علم الرجال التي يحظى بها الأردبيلي .
2 - طريقة المجلسي في التعويض ( بين الطوسي والصدوق )
ذكر العلامة المجلسي في كتاب ( الأربعون حديثاً ) - وأشار لها السيّد بحر العلوم - طريقةً ثانية في تعويض الأسانيد ، وتقوم على أنّه إذا كان طريق الشيخ الطوسي إلى صاحب كتابٍ من الكتب ضعيفاً ، فهنا نذهب إلى الشيخ الصدوق ، فننظر : هل له طريق إلى ذلك الراوي أو لا ؟ فإن لم يكن له طريق أو كان طريقه غير معتبر لم يمكن إجراء عمليّة التعويض ، أما إذا كان لديه طريق معتبر إليه ، فهنا نستبدل طريق الطوسي الضعيف في المشيخة والفهرست بطريق الصدوق الصحيح .
أما كيف تمّ الانتقال من الطوسي إلى الصدوق ، فنحن في طريقة الأردبيلي كنّا نتحرّك دائماً في مصنّفات وطرق شخص واحد ، وهو الطوسي مثلًا ، فنتنقّل بين تهذيبه ومشيخته وفهرسته ، أما هنا فنحن نقوم برحلة من قرنٍ إلى آخر ومن راوية إلى آخر ، فنأخذ سنداً صحيحاً للصدوق لنحلّ به مشكلة سند ضعيف للطوسي كمثال ، فهل يمكن تتميم ذلك وتبريره ؟ وكيف ؟
الجواب : إنّ مبرّر ذلك كلّه أننا إذا راجعنا فهرست الشيخ الطوسي ، وترجمته للشيخ الصدوق ، سنجده بعد ذكره الكتب يقول : « أخبرنا بجميع كتبه ورواياته جماعة من أصحابنا ، منهم الشيخ المفيد ، والحسين بن عبيد الله ، وأبو الحسين جعفر بن الحسن بن حسكة القمي ، وأبو زكريا محمد بن سليمان الحمراني كلّهم ، عنه » « 1 » .
وهذا معناه أنّه إذا كان للشيخ الطوسي طريقٌ صحيح إلى كلّ كتب ومرويّات الصدوق ، والمفروض أنّ الصدوق له طريق صحيح إلى ذلك الراوي الذي كان طريق
هامش
( 1 ) الفهرست : 238 .