على الأخذ بكلّ رواياتهبما فيها تلك التي انفرد هو بها ، وإلا فمن الصعب إحراز التوثيق ، وليس يكفي أنّهم أخذوا بكلّ رواياته التي في الكتب الحديثيّة الواصلة إلينا ، لو احتمل أنّه حصلت عمليّة انتقاء لأحاديثه فوَصَلَنا ما انتقوه منها ، وقضيّة الانتقاء من أعظم المعيقات الاستدلاليّة في علم الرجال ، والتي لم يهتم لها كثيرون خاصّة في الوسط الشيعي الإمامي حسب اطّلاعي .
18 - الطعن في السند من غير جهة الراوي
لو ذكرت رواية من الروايات وقام العلماء المتقدّمون مثلًا بتضعيف سند هذه الرواية ، لكنّهم ضعّفوا السند من جهة زيد ، ولم يذكروا عمرواً بوصفه جهة ضعفٍ في السند ، فهل يكشف ذلك عن توثيقهم لعمرو أو لا ؟
وقد يزداد الأمر وضوحاً عندما لا نجد لعمروٍ أيّ رواية رواها ، ثم طعنوا فيها من جهته أبداً ، فهل يكشف ذلك أيضاً عن أنّ لهم موقفاً إيجابيّاً منه أو لا ؟
ربما تشير بعض كلمات الوحيد البهبهاني والمحدّث النوري في ترجمة سهل بن زياد وبيان حاله ، إلى وجود فكرة إمكانيّة الاعتماد على هذا الأمر ، بوصفه قرينة أو مؤشراً على التوثيق « 1 » . فيما رفض الشيخ آصف محسني هذه الأمارة دون أن يعلّق ببحثها ، مكتفياً بالقول بأنّ عدم دلالتها على المدح واضح « 2 » .
والتحقيق أنّ مقتضى الأصل هو عدم الدلالة ؛ وذلك :
أ - إنّه لا يوجد تبانٍ عند علماء النقد الحديثي على عرض تمام عناصر الضعف في السند ، بل يكتفون عادةً بواحدة من أبرزها .
ب - إنّه في بعض الأحيان قد يرجّح الناقد ذكر جهة الضعف في أعلى السند من طرف
هامش
( 1 ) انظر : التعليقة على منهج المقال : 198 ؛ والفوائد الحائريّة : 228 - 229 ( يظهر منه التريّث ) ؛ وخاتمة المستدرك 5 : 214 .
( 2 ) انظر : بحوث في علم الرجال : 34 .