دعاويهم وآرائهم بمثله ، ولا يجدونه في شيء من كتب الأصول التي ترجع إليها الشيعة ، ولا في الروايات الصحيحة » « 1 » .
ولهذا الاضطراب ، حاول السيد محسن الأمين افتراض وجود أكثر من أصول أربعمائة : واحدة للإمام جعفر الصادق ، وثانية لجميع الأئمّة ! حيث قال : « ويدلّ كلام المفيد السابق على أنّ الأصول الأربعمائة مرويّة عن جميع الأئمّة ، وكلام الطبرسي والمحقّق والشهيد على أنّها مرويّة عن الإمام الصادق خاصّة . ويمكن الجمع بالتعدّد فهناك أصول أربعمائة مرويّة عن جميع الأئمّة ، وأخرى مرويّة عن الصادق خاصّة » « 2 » .
ولكنّه من الواضح أنّ هذا الجمع لمجرّد الفرار من الاضطراب ، وإلا فما معنى أن يكون لأصحاب الصادق أربعمائة أصل ، ولأصحاب الجميع بمن فيهم الصادق أربعمائة أيضاً ؟ ! ولماذا هذا التمييز ؟ وأين شواهده في كلماتهم ؟
ثانياً : لم نفهم - وفقاً لهذا التمييز - لماذا خُصّص الإمام جعفر الصادق بذلك ، مع أنّ التصنيف كان قبله وفي عصر الباقر أيضاً ؟ فهل ذلك لأنّ التصنيف الحديثي المستقل بدأ منذ ذلك الزمان بالتحديد ؟ وهل أنّ كتب سائر أصحاب الأئمّة اللاحقين لم تشتمل على هذه الخاصية في التصنيف المتمحّض للرواية ؟ أو أنّ هذه الكتب كانت مجرّد تفريعات وإضافات على ما جاء في كتب أصحاب الصادق ؟ وكيف عَرَفنا أنّ الأصول متمحّضة في الرواية ولا تشتمل على غيرها ؟
من هنا يبدو لي من الصعب جداً تحديد معنى الأصل بالدقّة والوضوح في اصطلاح النجاشي والطوسي ، فضلًا عن أنّ رقم الأربعمائة الذي افتُرض في كلام ابن شهرآشوب لا يتناسب مع واقع معطيات كتب الفهارس القديمة الواصلة إلينا . والشيء المؤكّد أنّ بعض أصحاب الصادق وقليل من الباقر والكاظم ذُكرت لهم أصول ، ولم نتمكّن من فهم
هامش
( 1 ) النعماني ، الغيبة : 103 - 104 .
( 2 ) أعيان الشيعة 1 : 140 .