تعديلًا ، كما صرّح بذلك ابن الصلاح الشهرزوري ، ناسباً القول بالتعديل إلى بعض أصحاب الشافعي ، ومرجّحاً قولَ أكثر العلماء « 1 » . ولعلّه ظاهر مراد غيره أيضاً « 2 » . وهو ما صرّح بترجيحه بعض علماء الإماميّة أيضاً « 3 » .
والصحيح أنّ رواية الثقة عن شخصٍ لا تدلّ بمجرّدها على وثاقة المرويّ عنه ، وذلك :
أ - إنّ الرواية كذلك ليست حراماً شرعاً ، لا سيما مع عدم إحراز كذبه وضعفه ، فمتى ثبت أنّ ذلك حرام ؟ ! وأين صرّحوا بحرمته ؟ ! وما هو الدليل ؟ بل إنّ رواية الحديث الموضوع فيها كلام بينهم فكيف بالحديث الذي لم يثبت وضعه ؟ !
كما أنّ الرواية كذلك ليست مذمومةً عقلائيّاً ، فإنّ جمع التراث الحديثي كان غايةَ الكثير من المحدّثين عبر التاريخ ، حيث وجدناهم يصرّحون أحياناً بذلك .
ب - إنّ الشواهد الخارجيّة الميدانيّة تثبت أنّهم قد رووا عن الضعاف كثيراً ، لا سيما مع الواسطة ، ولم يكونوا يرون في ذلك حرجاً ، فهذا هو النجاشي الذي يتحرّز عن الرواية عن الضعيف قد مرّ معنا أنّه لا يمانع ذلك لو كانت هناك واسطة بينه وبين ذلك الضعيف ، بل إذا أخذنا بهذه القاعدة سنجد العديد من الروايات عن الضعاف - المحرَز ضعفهم - من قبل الثقات ، يظهر ذلك من تصفّح الروايات عند المسلمين قاطبة .
ج - لقد وجدنا العديد من علماء الحديث والرجال عند المذاهب المختلفة يضعّفون شخصاً ويروون عنه ولو مع الواسطة ، فراجع - على سبيل المثال - الطوسي في كتبه كيف ضعّف العشرات ، لكنّه أورد لهم رواياتٍ في التهذيب والاستبصار وغيرهما . بل تتأكّد هذه
هامش
( 1 ) علوم الحديث : 111 .
( 2 ) انظر : مسلم ، الصحيح 1 : 120 ؛ والبغدادي ، الكفاية : 112 - 115 ؛ وابن حجر ، لسان الميزان 1 : 15 .
( 3 ) انظر - على سبيل المثال - : علي محمد النصيرآبادي النقوي الهندي ، الجوهرة العزيزة في شرح الوجيزة ، ضمن سلسلة رسائل في دراية الحديث 2 : 435 ؛ والطباطبائي ، مفاتيح الأصول : 371 .