التقسيم الرابع : وهو التقسيم بملاك التصريح باسم المرويّ عنه وعدمه ، وذلك أنّه قد يروي الثقة عن شخص ذاكراً اسمه ، وأخرى يروي عنه بلا تسمية ولا تعيين مثل أن يقول : عن بعض أصحابنا ، أو عن رهط ، أو عن غير واحد ، أو عن رجل ، أو نحو ذلك .
ومن هنا ، توجد عدّة حالات تصل إلى ست عشرة صورة ، مثل :
1 - مطلق رواية الثقة .
2 - إكثار الثقة الرواية .
3 - مطلق رواية الجليل .
4 - إكثار الجليل الرواية .
5 - رواية الثقات ، ولو بنحو الكثرة .
6 - رواية الأجلاء ، ولو بنحو الكثرة .
7 - الرواية عن شخص أو أشخاص بلا تعيين الهويّة ، بكثرة أو غيرها من جليل أو غيره .
ولابدّ لنا أن نشير قبل الشروع في هذا البحث إلى أمر بالغ الأهميّة ، وهو أنّ مورد كلامنا هو الراوي الثقة الذي لا يصرّح بأنّه لا يروي إلا عن الثقات ، وإلا فلو صرّح بذلك أو ثبت في حقّه ذلك دخل المورد في التوثيقات العامّة ، تحت عنوان مشايخ الثقات وغيرهم ، وقد سبق أن بحثنا عن مختلف من أورد اسمهم ضمن الثقات الذين لا يروون إلا عن ثقة أو تعهّدوا بوثاقة الرواة في كتبهم .
كما لابدّ أن لا يكون الثقة الراوي ممّن قيل في حقّه أو عرف عنه أنّه يروي عن الضعفاء أو يكثر من الرواية عن الضعفاء ، كما قيل في حقّ غير واحد ، فهذا يضعف من قرينيّة هذه القرينة هنا .
ومن اللازم أيضاً أن ننبّه لأمرٍ منهجيّ شديد الأهميّة هنا ، وهو أنّنا نتعامل مع سلوك المحدّثين والرواة ، أي مع فعلٍ وعمل صدر منهم ، ولسنا نتعامل مع نصوص ذكروها تدلّ على توثيقهم لمن رووا عنه بالواسطة أو بدونها أو من أكثروا من الرواية عنه ، ومنطق
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 311
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣١١