الراوي كثيرة ، لكنّه ذكر واحدةً منها ، فيُعلم أنّ وسائط الطرق هم مشايخ إجازة لا وسائط إسناد ، حيث إنّ الظاهر من كثرة الطرق ذلك ؛ لبُعد كثرة وسائط الإسناد خصوصاً رواية جماعة عن واحد ، فإنّه بعد ثبوته في غاية الندرة « 1 » .
ومرجع كلامه - فيما نفهم - إلى ما قلناه في التعليق على الطريق الثاني ، وهو يفيد الظنّ في الجملة ، غير أنّه هنا يُحتمل أنّ أحد الطرق هو طريق إسناد فيما البقية طرق إجازات ، ومن ثم فالتعيين مشكل .
ونكتفي بهذا القدر من الحديث عن شيخوخة الإجازة .
6 - كثرة الرواية ، المؤشرات والدلالات
ذكر بعضُ العلماء أنّ كثرة رواية الراوي دليل أو أمارة وثاقته « 2 » ، سواء كانت روايته عن أهل البيت بالواسطة أم بدونها ، بل اعتبر المحدّث النوري أنّ ظاهر الجميع كون كثرة الرواية مدحاً عظيماً ، مبرّراً بأنّها تكشف عن اهتمام الراوي بأمور الدين « 3 » . وقد رأينا بدايات هذا التوثيق بملاك كثرة الرواية في كلمات الشهيد والمجلسي فيما حكي عنهما « 4 » .
وقد نصّ الرجاليّون على توصيف بعض الرواة بعنوان : كثير الرواية أو كثير الحديث ، مثل الحسن بن الحسين اللؤلؤي ، والحسن بن محمّد بن سماعة ، والحسن بن موسى الخشاب ، والحسن بن خرزاذ ، والحسن بن متيل ، وأحمد بن إدريس ، وأحمد بن داود القمي ،
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .
( 2 ) انظر : تفصيل وسائل الشيعة 30 : 329 ؛ وتعليقة على منهج المقال : 26 - 27 ؛ والفوائد الحائرية : 226 ؛ والفوائد الرجاليّة : 49 ؛ ومستدركات علم رجال الحديث 1 : 59 - 60 ؛ ومقباس الهداية 2 : 260 - 261 ؛ وبحوث في مباني علم الرجال : 164 - 167 .
( 3 ) خاتمة المستدرك 5 : 224 .
( 4 ) انظر النسبة للشهيد والمجلسي في : مقباس الهداية 2 : 260 - 261 ؛ والصدر ، نهاية الدراية : 423 ؛ ورجال الخاقاني : 94 ؛ وغنائم الأيام 6 : 94 ؛ وغفاري ، دراسات في علم دراية الحديث : 126 .